إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٧ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ هذه قراءة الكوفيين و البصريين، و كذا في مصاحفهم، و قرأ المدنيون بما بغير فاء، و كذا في مصاحفهم فالقراءة بالفاء بيّنة لأنه شرط و جوابه. و القراءة بغير فاء فيها للنحويين ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون «ما» بمعنى «الذي» فلا تحتاج إلى جواب بالفاء، و هذا مذهب أبي إسحاق. و القول الثاني:
أن يكون ما للشرط و تكون الفاء محذوفة كما قال: [البسيط] ٤٠٠
-من يفعل الحسنات اللّه يشكرها # و الشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان
[١]
و هذا قول أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، و زعم أن هذا يدلّ على أن حذف الفاء في الشرط جائز حسن لجلال من قرأ به. و القول الثالث: أن «ما» هاهنا للشرط إلاّ أنه جاز حذف الفاء لأنها لا تعمل في اللفظ شيئا و إنما وقعت على الماضي، و هذا أولى الأقوال بالصواب. فأما أن يكون «ما» بمعنى الذي فبعيد لأنّه يقع مخصوصا للماضي، و أما أن يشبّه هذا بالبيت الذي ذكرناه فبعيد أيضا لأن حذف الفاء مع الفعل المستقبل لا يجوز عند سيبويه إلاّ في ضرورة الشعر، و لا يحمل كتاب اللّه عزّ و جلّ إلاّ على الأغلب الأشهر.
وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قال محمد بن يزيد: أي بسابقين يقال: أعجز إذا عدا فسبق.
«الجواري» جمع جارية، و الجواري في موضع رفع حذفت الضمة من يائها لثقلها.
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ اَلرِّيحَ شرط و مجازاة. فَيَظْلَلْنَ عطف، و كذا} أَوْ يُوبِقْهُنَّ و كذا وَ يَعْفُ }و كذا عند سيبويه [٢] وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِنََا هذا الاختيار عنده لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، و مثله يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ [البقرة: ٢٨٤]، و كذا قول النابغة [٣] : [الوافر] ٤٠١-
فإن يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع النّاس و البلد الحرام
و نمسك بعده بذناب عيس # أجبّ الظّهر ليس له سنام
فجزم «و نمسك» على العطف. و يجوز رفعه و نصبه إلاّ أن الرفع عند سيبويه
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٤) .
[٢] انظر إعراب الآية ٢٨٤-البقرة.
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٧٩) .