إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٩ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
إلاّ أن محمد بن إبراهيم بن عرفة قال: معنى خلق اللّه الشيء قدّره مخترعا على غير أصل بلا زيادة و لا نقصان فلهذا ترك استعماله الناس هذا معنى قوله: اَلْبََارِئُ قيل: معنى البارئ الخالق، و هذا فيه تساهل لضعف من يقوله في العربية أو على أن يتساهل فيه لأنه قبله الخالق، و حقيقة هذا أن معنى برأ اللّه الخلق سوّاهم و عدّلهم ألا ترى اتساق الكلام أن قبله خلق أي قدّر و بعده برى أي عدّل و سوّى و بعده اَلْمُصَوِّرُ فالصورة بعد هذين، و قد قيل: إن المصور مشتق من صار يصير، و لو كان كذا لكان بالياء، و لكنه مشتق من الصورة و هي المثال. لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ . قال أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «للّه تسعة و تسعون اسما» [١] يُسَبِّحُ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لأنه دالّ على أن له محدثا و مدبّرا لا نظير له فقد صار بهيئته يسبّح للّه أي منزّها له عن الأشياء وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ أي في انتقامه ممن كفر به اَلْحَكِيمُ فيما خلقه؛ لأن حكمته لا يرى فيها خلل، و قيل: الحكيم بمعنى الحاكم.
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٣١٤، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢/٢١، و السيوطي في الدر المنثور ٣/١٤٨، و البيهقي في الأسماء و الصفات ١٥.