إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦١ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ و يدلّك على هذا حديث عمر مع صحّة إسناده و استقامة طريقته قرئ على أحمد بن شعيب عن عبيد اللّه بن سعيد و يحيى بن موسى و هارون بن عبد اللّه قالوا: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أويس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل و لا ركاب فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، و ما بقي جعله في السلاح و الكراع عدّة في سبيل اللّه. فقد دلّ هذا على أن الآية الثانية حكمها خلاف حكم الأولى؛ لأن الأولى تدلّ على هذا إن ذلك شيء للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و الآية الثانية، على خلاف ذلك قال اللّه جلّ و عزّ مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ قيل: هذا افتتاح كلام، و كلّ شيء للّه: و التقدير فلسبل اللّه وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ و هم بنو هاشم و بنو المطّلب وَ اَلْيَتََامىََ و هم الّذين لم يبلغوا الحلم و قد مات آباؤهم، وَ اَلْمَسََاكِينِ و هم الذين قد لحقهم ذلّ المسكنة مع الفاقة، وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ و هم المسافرون في غير معصية المحتاجون كَيْ لاََ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيََاءِ مِنْكُمْ الضمير الّذي في يكون يعود على ما أي لا يكون ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى دولة يتداوله الأغنياء فيعملون فيه ما يحبون، فقسمه اللّه جلّ و عزّ هذا القسم. و قرأ يزيد بن القعقاع كي لا تكون دولة [١] بالرفع و تأنيث «تكون» دولة اسم «تكون» «بين الأغنياء» الخبر، و يجوز أن يكون بمعنى يقع فلا يحتاج إلى خبر مثل إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً* [البقرة:
٢٨٢، و النساء: ٢٩] «و أغنياء» جمع غنيّ، و هكذا جمع المعتل و إن كان سالما جمع على فعلاء و فعال نحو كريم و كرماء و كرام، و قد قالت العرب في السالم: نصيب و أنصباء شبه بالمعتل و شبهوا بعض المعتل أيضا بالسالم. حكى الفرّاء [٢] : نفي و نفواء بالفاء شبّه بالسالم و قلبت ياؤه واوا. وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حكى بعض أهل التفسير أنّ هذا في الغنائم و احتجّ بأن الحسن قال: و ما أتاكم الرسول من الغنائم فخذوه و ما نهاكم عنه من الغلول قال أبو جعفر: فهذا ليس يدلّ على أن الآية فيه خاصة بل الآية عامة. و على هذا تأولها أصحاب رسول اللّه فقال عبد اللّه بن مسعود:
إن اللّه لعن الواشمة و المستوشمة و النامصة و المتنمّصة، فقيل له: قد قرأنا القرآن فما رأينا فيه هذا فقال: قد لعنهنّ رسول اللّه و قال اللّه وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و عن ابن عباس نحو من هذا في النهي عن الانتباذ في النّقير و المزفّت. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ أي احذروا عقابه في عصيانكم رسوله. إِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ أي شديد عقابه لمن خالف رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٤٤، و تيسير الداني ١٧٠.
[٢] انظر المنقوص و الممدود ١٤.