إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٤ - ٤٨ شرح إعراب سورة الفتح
وَ أُخْرىََ في موضع نصب أي وعدكم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهََا قَدْ أَحََاطَ اَللََّهُ بِهََا أي علم أنها ستكون.
وَ لَوْ قََاتَلَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا اَلْأَدْبََارَ عن ابن عباس و الحسن أيضا أنه في عيينة و عوف.
سُنَّةَ اَللََّهِ مصدر لأن معنى لَوَلَّوُا اَلْأَدْبََارَ سنّ اللّه عزّ و جلّ ذلك. قال أبو إسحاق: و يجوز «سنّة اللّه» بالرفع أي تلك سنة اللّه.
وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ رويت فيه روايات فمن أحسنها أنه في يوم فتح مكّة كفّ اللّه جلّ و عزّ أيدي الكفار بالرعب الذي ألقاه في قلوبهم و كفّ أيدي المؤمنين بأنه لم يأمرهم بقتالهم يدلّ على هذا قوله عزّ و جلّ: بِبَطْنِ مَكَّةَ و لم تنصرف مكة؛ لأنها معرفة اسم للمؤنث ثم بيّن جلّ و عزّ أنه لم يترك أمرهم بقتالهم لأنهم مؤمنون و أخبر أنّهم كفار} فقال: هُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْهَدْيَ معطوف على الكاف و الميم و صدّوا الهدي مَعْكُوفاً على الحال. أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ «أن» في موضع نصب أي عن أن يبلغ محلّه ثم بيّن جلّ و عزّ لم لم يأمرهم بقتالهم فقال: وَ لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِسََاءٌ مُؤْمِنََاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ «أن» في موضع رفع بدل و المعنى و لو لا أن تطئوهم أي تقتلوهم بالوطء، و قيل: لأذن لكم في دخول مكة و لكنه حال بينكم و بين ذلك لِيُدْخِلَ اَللََّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ من أهل مكة بالوطء، و قيل: المعنى أنّ اللّه سبحانه علم أنّ هؤلاء الكفّار من يسلم و من يولد له من يسلم فلم يأمر بقتلهم و يقال: إنّ على هذا نهى اللّه جلّ و عزّ عن قتل أهل الكتاب إذا أدّوا الجزية قال اللّه جلّ و عزّ: لِيُدْخِلَ اَللََّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ . فأما معنى فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فقيل لئلا يقتل المسلمون خطأ فتؤخذ الديات و قيل: معرّة أي عيب فيقال: لم يتقوا إذ قتلوا أهل دينهم قال اللّه سبحانه: لَوْ تَزَيَّلُوا