إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٤ - ٦٤ شرح إعراب سورة التغابن
اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ أي لا تصلح الألوهية إلاّ له وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ أمر، و الأصل كسر اللام.
عَدُوًّا اسم «إنّ» و عدوّ يكون بمعنى أعداء. قيل: أي يأمرونكم بالمعاصي و ينهونكم عن الطاعة، و هذا أشد العداوة. فَاحْذَرُوهُمْ أي أن تقبلوا منهم وَ إِنْ تَعْفُوا حذفت النون للجزم وَ تَصْفَحُوا عطف عليه، و كذا وَ تَغْفِرُوا أي إن تعفوا عما سلف منهم، و تصفحوا عن عقوبتهم و تغفروا ذنوبهم من غير ذلك. فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن تاب رحيم أي يعذبه بعد التوبة.
إِنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ قال قتادة: أي بلاء، روى ابن زيد عن أبيه قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يخطب فرأى الحسن و الحسين يعبران فنزل من على المنبر و ضمّهما إليه و تلا إِنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ قال قتادة: وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي الجنة.
فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ «ما» في موضع نصب أي فاتقوا اللّه قدر ما استطعتم أي قدر استطاعتكم مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و قول قتادة إنّ هذه الآية ناسخة لقوله جلّ و عزّ: اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ [ال عمران: ١٠٢]قول لا يصحّ، و لا يقع الناسخ و المنسوخ إلا بالتوقيف أو إقامة الحجة القاطعة، و الآيتان متفقتان لأن اللّه جلّ و عزّ لا يكلف ما لا يستطاع. فمعنى اتقوا اللّه حقّ تقاته هو فيما استطعتم. وَ اِسْمَعُوا أي ما تؤمرون به وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ في نصب «خيرا» أربعة أقوال: مذهب سيبويه أن المعنى و أتوا خيرا لأنفسكم، و قيل: المعنى يكن خيرا لأنفسكم و القول الثالث إنفاقا خيرا لأنفسكم، و القول الرابع أن تنصب خيرا بأنفقوا و يكون الخير المال وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ و حكى الفراء أنه قرئ و من يوق شح نفسه [١] بكسر الشين، و هي شاذة.
فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ أي الذين ظفروا بما طلبوا.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٦٠، و البحر المحيط ٨/٢٧٦.