إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٠ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
بَلْ قََالُوا إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ هذه القراءة التي عليها اجتماع الحجّة و اللغة المعروفة. و الأمّة: الدّين، و منه كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً [البقرة: ٢١٣]أي على دين واحد. و قراءة مجاهد و عمر بن عبد العزيز ; عَلىََ أُمَّةٍ [١] بكسر الهمزة.
وَ إِنََّا عَلىََ آثََارِهِمْ مُهْتَدُونَ و الأصل إننا حذفت النون تخفيفا و مُهْتَدُونَ خبر «إنّ» و يجوز النصب في غير القرآن على الحال، }و كذا مُقْتَدُونَ و روى معمر عن قتادة إِلاََّ قََالَ مُتْرَفُوهََا قال: رؤوسهم و أشرافهم. و قرأ يزيد بن القعقاع قل ا و لو جئناكم [٢]
و استبعد أبو عبيد هذه القراءة، و احتجّ بأن قبله «قل» و لم يقل: قلنا}و الحجّة لهذه القراءة أنّ قبله إِنََّا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ فخاطبهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بجئنا لهم عنه و عن الرسل : فقال: أو لو جئناكم. } بَرََاءٌ القراءة التي عليها حجّة الجماعة و السواد، و عن ابن مسعود أنه قرأ إِنَّنِي بَرِيءٌ إلاّ أن الفرّاء [٣] قال: إنّ مثل هذا يكتب بالألف، و أجاز في كل همزة أن تكتب ألفا. قال أبو جعفر: هذا شاذّ بعيد يلزم قائله أن يكتب يستهزئ بالألف، و هذا فيه من الأشكال و مخالفة الجماعة أغلظ و أقبح من قرأ برآء قال: في الاثنين و الجميع أيضا برآء، و التقدير: إنّني ذو برآء مثل لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ [البقرة: ١٧٧]و من قال: بريء قال في جمعه برءاء أو برآء على وزن كرماء و كرام. و حكى الكوفيون جمعا ثالثا انفردوا به حكوا: برآء على وزن براع و زعموا أنه محذوف من برءاء.
إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي في موضع نصب على الاستثناء من قول «ما تعبدون» و يجوز أن يكون استثناء منقطعا.
وَ جَعَلَهََا الهاء و الألف كناية عن قوله: «إنّني برآء» و ما بعده أي و جعل تبرّؤه من كلّ ما يعبدون من دون اللّه جلّ و عزّ و إخلاصه التوحيد للّه عزّ و جلّ.
كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ و الفاعل المضمر في «جعلها» يجوز أن يكون عائدا على قوله: اَلَّذِي فَطَرَنِي أي و جعلها اللّه تعالى كلمة باقية في عقبه و أهل التفسير على هذا
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٥٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٣٠.