إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٢ - ٤٨ شرح إعراب سورة الفتح
ضرا [١] ففرّق بينهما جماعة من أصحاب الغريب منهم أبو عبيد فقال: الضّرّ: ضدّ النفع و الضرّ: البؤس كما قال: أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ [الأنبياء: ٨٣]فعلى هذا يجب أن يكون الضرّ هنا أولى و لكن حكى النحويّون أنّ ضرّه ضرّا و ضرّا جائز مثل شرب شربا و شربا.
وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً يقال: إنّ البور في لغة أزد عمان الفاسد، و حكى الفراء: أن البور في كلام العرب لا شيء، و أنه يقال: أصبحت أعمالهم بورا أي لا شيء.
سَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىََ مَغََانِمَ لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي كلم الله [٢] جمع كلمة، و قول سيبويه «هذا باب علم ما الكلم من العربيّة» يريد به جمع كلمة يريد ثلاثة أنحاء من الكلام اسما و فعلا و حرفا. و الكلام اسم للجنس، و قد أجاز بعض النحويين أن يكون الكلام بمعنى التكليم، و أجاز: سمعت كلام زيد عمرا. قال أبو جعفر: و حقيقة الفرق بين الكلام و التكليم أن الكلام قد يسمع بغير متكلّم به، و التكليم لا يسمع إلاّ من متكلّم به. قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونََا كَذََلِكُمْ قََالَ اَللََّهُ مِنْ قَبْلُ و هو قوله جلّ و عزّ: وَ لَنْ تُقََاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣]ثم قال جلّ ثناؤه بعد هذا قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يقال: كيف تدعون إلى القتال، و قد قال وَ لَنْ تُقََاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا و ردّ عليهم قولهم ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ ؟فالجواب عن هذا أنه إنما قال: لَنْ تُقََاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا و هؤلاء لم يدعوا في وقت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يدلك على ذلك أنّ بعده. وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمََا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ و يعضد هذا الجواب جماعة الحجّة أن أبا بكر و عمر رحمهما اللّه هما اللذان دعيا الأعراب إلى القتال، كما قال ابن عباس في قوله جلّ و عزّ: سَتُدْعَوْنَ إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: إلى بني حنيفة أصحاب مسيلمة، قال: و يقال إلى فارس
[١] انظر تيسير الداني ١٦٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٣.