إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٠ - ٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
فَذََاقَتْ وَبََالَ أَمْرِهََا قال السدّي: أي عقوبة أمرها. و أمرها الكفر و العصيان وَ كََانَ عََاقِبَةُ أَمْرِهََا خُسْراً أي غبنا؛ لأنهم باعوا نعيم الآخرة بحظّ خسيس من الدنيا باتباع أهوائهم.
أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ عَذََاباً شَدِيداً و هو عذاب النار. فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ نداء مضاف و اَلَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب على النعت لأولي الألباب. قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً قال السدي: الذكر القرآن و الرسول محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. و التقدير في العربية على هذا ذكرا ذا رسول ثمّ حذف مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، و يجوز أن يكون رسول بمعنى رسالة مثل أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ [مريم: ١٩]فيكون رسولا بدلا من ذكر، و يجوز أن يكون التقدير أرسلنا رسولا فدلّ على الضمر ما تقدّم من الكلام، و يجوز في غير القرآن رفع رسول؛ لأن قوله «ذكرا» رأس آية، و الاستئناف بعد مثل هذا أحسن، كما قال جلّ و عزّ: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ`صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: ١٧، ١٨] و كذا. إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [التوبة: ١١]فلمّا كملت الآية قال جلّ و عزّ: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ [التوبة: ١١١، ١١٢]، و كذا ذُو اَلْعَرْشِ اَلْمَجِيدُ`فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ [البروج: ١٦].
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ نعت لرسول. لِيُخْرِجَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ أي من الكفر إلى الإيمان وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ جزم بالشرط وَ يَعْمَلْ عطف عليه، و يجوز رفعه على أن يكون في موضع الحال. صََالِحاً أي بطاعة اللّه جلّ و عزّ:
يُدْخِلْهُ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ مجازاة. خََالِدِينَ فِيهََا على الحال أَبَداً ظرف زمان قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً أي وسع عليه في المطعم و المشرب.
اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ يكون اسم اللّه تعالى بدلا أو على إضمار مبتدأ و الذي نعت، و يجوز أن يكون «اللّه خلق سبع سموات» مبتدأ و خبره وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ عطف، و حكى أبو حاتم أن عاصما قرأ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [١] قطعه من الأول و رفع
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٨٣، و مختصر ابن خالويه ١٥٨.