إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٩ - ٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
أَسْكِنُوهُنَّ قيل: هذا الضمير يعود على النساء جمع المدخول بهنّ و قيل على المطلقات أقل من ثلاث و إن المطلقات ثلاثا لا سكن لهن و لا نفقة. و بذلك صحّ الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و يستدل على ذلك أيضا بقوله وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فخص الحوامل وحدهن، و أيضا فإنهن إذا طلّقن ثلاثا فهن أجنبيّات فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ شرط و مجازاة. وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ قال سفيان: أي ليحثّ بعضكم بعضا وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ قال السّدي: أي إن قالت المطلقة لا أرضعه لم تكره قال تعالى: فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ .
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ جاءت لام الأمر مكسورة على بابها و سكنت في فَلْيُنْفِقْ لاتصالها بالفاء؛ و يجوز كسرها أيضا فأجاز الفراء [١] و من قدر [٢] عليه رزقه فلينفق ممّا آتيه اللّه أي على قدر ما رزقه اللّه من التضييق و قد روي عن ابن عباس فَلْيُنْفِقْ مِمََّا آتََاهُ اَللََّهُ إن كان له ما يبيعه من متاع البيت باعه و أنفقه. لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ مََا آتََاهََا قال السدي: لا يكلّف اللّه الفقير نفقة الغني، و قال ابن زيد: لا يكلّف الفقير أن يزكّي و يصدّق سَيَجْعَلُ اَللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً أي إمّا في الدنيا و إما في الآخرة ليرغب المؤمنون في فعل الخير.
أي مخفوض بالكاف، و صارت كأيّ بمعنى كم للتكثير، و المعنى: و كم من أهل قرية عتوا عن أمر ربهم ثمّ أقيم المضاف إليه مقام المضاف. و قال ابن زيد: عتوا هاهنا عصوا كفروا. و العتو في اللغة التجاوز في المخالفة و العصيان. و قد روى عمرو بن أبي سلمة عن عمر بن سليمان في قوله جلّ و عزّ: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهََا الآية قال: هؤلاء قوم عذّبوا في الطلاق فَحََاسَبْنََاهََا أي بالنعم و الشكر. حِسََاباً مصدر. شَدِيداً من نعته. قال ابن زيد: الحساب الشديد: الذي ليس فيه من العفو شيء وَ عَذَّبْنََاهََا عَذََاباً نُكْراً أي ليس بمعتاد. قال الفراء [٣] : فيه للتقديم و التأخير أي عذّبناها عذابا نكرا في الدنيا و حاسبناها حسابا شديدا في الآخرة.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٦٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٢/٢٨٢ (قرأ الجمهور «قدر» مخفّفا و ابن أبي عبلة مشدّد الدال) .
[٣] انظر معاني الفراء ٣/١٦٤.