إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٦ - ٤٨ شرح إعراب سورة الفتح
أن يكون الاستثناء لمن قتل منهم أو مات، و قد زعم بعض أهل اللغة أنّ المعنى لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء اللّه. و زعم أنه مثل قوله: وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٢٧٨]و أنّ مثله: و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون. و هذا قول لا يعرّج عليه، و لا يعرف أحد من النحويين «إن» بمعنى «إذ» و إنّما تلك «أن» فغلط و بينهما فصل في اللغة و الأحكام عند الفقهاء و النحويين مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ نصب على الحال، و هي حال مقدرة. و زعم الفراء [١] أنه يجوز «محلّقون رؤوسكم و مقصّرون» بمعنى بعضكم كذا و بعضكم كذا و أنشد: [البسيط] ٤٣٠-
و غودر البقل ملويّ و محصود
[٢]
هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ قيل: بالحجج و البراهين، و قيل: لا بد أن يكون هذا، و قيل: و قد كان لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بعث و الأديان أربعة فقهرت كلّها في وقته، و في خلافة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما. و في علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المعنى ليظهره على أمر الدّين كلّه أي ليبينه له.
قال أبو جعفر: هذا من أحسن ما قيل في الآية لأنه لا معارضة فيه.
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ مبتدأ و خبره وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ مثله. و روى قرّة عن الحسن أنه قرأ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ [٣] بالنصب على الحال و خبر «الذين» «تراهم» ، و يجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره تراهم. رُكَّعاً سُجَّداً على الحال. سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ أي علامتهم.
و أصحّ ما قيل فيه أنّهم يوم القيامة يعرفون بالنور الّذي في وجوههم. و في الحديث «تأتي أمتي غرّا محجّلين» [٤] ذََلِكَ مَثَلُهُمْ مبتدأ و خبره فِي اَلتَّوْرََاةِ تمام الكلام على
[١] انظر معاني الفراء ٣/٦٨.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٣٨٤) .
[٣] انظر البحر المحيط ٨/١٠٠، و مختصر ابن خالويه ١٤٢.
[٤] أخرجه مالك في الموطأ باب-الحديث ٢٨، و ابن ماجة في سننه-الطهارة باب ٦ الحديث (٢٨٣) .