إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٦ - ٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ نعت لأيّ فإن همزته فهو مشتقّ من أنبأ أي أخبر، و إن لم تهمز جاز أن يكون من أنبأ و خفّفت الهمزة و فيه شيء لطيف من العربية و ذلك أن سبيل الهمزة إذا خففت و قبلها ساكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، و لا يجوز ذلك هاهنا. و العلّة فيه أن هذه الياء لا تتحرك بحال فلما لم يجز تحريكها قيل: نبيّ و خطيّة و لو كان على القياس لقيل خطيّة و إن جعلته من نبا ينبو لم يهمز و كانت الياء الأخيرة منقلبة من واو. إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ أي إذا أردتم ذلك و هو مجاز. فأما القول في إِذََا طَلَّقْتُمُ و قبله يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ فقد ذكرنا فيه أقوالا، و قد قيل: هو مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بمخاطبة الجميع على الإجلال له كما يقال للرجل الجليل: أنتم فعلتم، و المعنى: إذا طلقتم النساء اللاتي دخلتم بهن. فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فبين اللّه جلّ و عزّ هذا على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم بأنه الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه. وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ قال السدي: أي احفظوها. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ رَبَّكُمْ أي لا تتجاوزوا ما أمركم به لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ ثم استثنى إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «أن» في موضع نصب و اختلف العلماء في هذه الفاحشة ما هي؟فمن أجمع ما قيل في ذلك أنها معصية اللّه جلّ و عزّ، فهذا يدخل فيه كل قول؛ لأنها إن زنت أو سرقت فأخرجت لإقامة الحدّ فهو داخل في هذا، و كذلك إن بذؤت أو نشزت. وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ أي الأشياء التي حدّها من الطّلاق و العدّة و ألاّ تخرج الزوجة وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ حذفت الألف للجزم فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ قيل: أي منعها مما كان أبيح له. لأنه إذا طلّقها ثلاثا على أي حال كان لم يحلّ له أن يرتجعها حتّى تنكح زوجا غيره فقد ظلم نفسه بهذا الفعل لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً أكثر أهل التفسير على أن المعنى إنه إذا طلّقها واحدة كان أصلح له لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً من محبّته لها.