إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٧ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
اَلَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء و هو اسم ناقص. كَفَرُوا من صلته «و صدّوا» معطوف عليه وَ صَدُّوا بزيادة ألف بعد الواو و للنحويين في ذلك ثلاثة أقوال: فمذهب الخليل ; أنّ هذه الألف زيدت في الخط فرقا بين واو و الإضمار و الواو الأصلية نحو «لو» فاختيرت الألف؛ لأنها عند أخر مخرج الواو. و قال الأخفش:
لو كتب بغير ألف لقرئ «كفر و صدّ» ففرق بين هذه الواو و بين واو العطف. و قال أحمد بن يحيى: كتب بألف ليفرّق بين المضمر المتصل و المنفصل فيكتب صدّوهم عن المسجد الحرام بغير ألف و يكتب صدوا هم بألف، كما تقول: قاموا هم. قال أبو جعفر: فهذه ثلاثة أقوال أصحّها القول الأول لأن قول الأخفش يعارض بأنه قد يقال:
كفر و أفعل فيقع الأشكال أيضا و قول أحمد بن يحيى في الفرق إنما جعله بين المضمرين و ليس يقع في قاموا مضمر منصوب فيجب على قوله أن يكتبه بغير ألف و هو لا يفعل هذا و لا أحد غيره. و مذهب الخليل ; مذهب صحيح. و هذا في واو الجمع خاصة فأما التي في الواحد نحو قولك: هو يرجو فبغير ألف؛ لأنها ليست واو الإضمار و هي لام الفعل بمنزلة الواو من «لو» فكتابتها بالألف خطأ، و إن كان بعض المتأخرين قد ذكر ذلك بغير تحصيل و رأيت أبا إسحاق قد ذكره بالنقصان في النحو و ذكر أنه خاطبه فيه. و من العرب من يقول: اللّذون فيجعله جمعا مسلّما. فأما ما رواه مجاهد عن ابن عباس في قوله جلّ و عزّ: اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أنّهم كفار أهل مكة فجعل الآية فيهم خصوصا، و الظاهر يدلّ على العموم فيجوز أن تكون نزلت في قوم بأعيانهم ثم صارت عامة لكل من فعل فعلهم، و كذا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فقول ابن عباس أنّ هذا نزل في الأنصار خاصة و هو بمنزلة ما تقدّم «و الذين» في موضع