إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٧ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
قَدْ عَلِمْنََا مََا تَنْقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمْ أي من لحومهم و أبدانهم وَ عِنْدَنََا كِتََابٌ حَفِيظٌ بمعنى حافظ لأنه لا يندرس و لا يتغير.
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ أي لم يكذّبوك لشيء ظهر عندهم. فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ روي عن ابن عباس: «مريج» منكر. و عنه: مريج في ضلالة، و عنه: مريج مختلف، و قال مجاهد و قتادة: مريج ملتبس، و قال الضّحاك و ابن زيد: مريج مختلط. قال أبو جعفر: و هذه الأقوال، و إن كانت ألفاظها مختلفة فمعانيها متقاربة؛ لأن الأمر إذا كان مختلفا فهو ملتبس منكر في ضلالة؛ لأن الحقّ بيّن واضح.
أي أ فلم ينظر هؤلاء المشركون الذين أنكروا البعث و جحدوا قدرتنا على إحيائهم بعد البلى إلى قدرتنا على خلق السماء حتّى جعلناها سقفا محفوظا. وَ زَيَّنََّاهََا أي بالكواكب. وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ يكون جمعا و يكون واحدا أي من فتوق و شقوق.
وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا أي بسطناها و نصبت الأرض بإضمار فعل أي و بسطنا الأرض، و الرفع جائز إلاّ أن النصب أحسن لتعطف الفعل على الفعل. وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ أي جبالا رست في الأرض أي ثبتت. وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي نوع. قال ابن عباس:
بَهِيجٍ حسن.
تَبْصِرَةً مصدرا، و مفعول له أي فعلنا ذلك لنبصّركم قدرة اللّه سبحانه وَ ذِكْرىََ أي و لتذكروا عظمة اللّه و سلطانه فيعلموا أنه قادر على أن يحيي الموتى و يفعل ما يريد.
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أي راجع إلى الإيمان و طاعة اللّه جلّ و عزّ.
وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً و هو المطر. فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ زعم الفراء [١] : أنّ الشيء أضيف إلى نفسه؛ لأن الحب هو الحصيد عنده. قال أبو جعفر:
[١] انظر معاني الفراء ٣/٧٦.