إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٨ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
لهم. قال أبو إسحاق: فتنة مفعول له، و قال غيره: هو مصدر أي فتناهم بذلك و ابتليناهم. و كان ابتلاؤهم في ذلك أنّ الناقة خرجت لهم من صخرة صماء ناقة عظيمة فآمن بعضهم و كانت لعظمها كثيرة الأكل فشكوا ذلك إلى صالح صلّى اللّه عليه و سلّم فقالوا: قد أفنت الحشائش و الأعشاب و منعتنا من الماء، فقال: ذروها تأكل في أرض اللّه و لا تمسّوها بسوء، ترد الماء يوما، و تردون يوما فكانت هذه الفتنة. فَارْتَقِبْهُمْ وَ اِصْطَبِرْ أي فاصبر على ارتقابك إيّاهم، و الأصل و اصتبر أبدل من التاء طاء؛ لأن الطاء أشبه بالصاد لأنهما مطبقتان. قال أبو إسحاق: ينطبق الحنك على اللسان بهما، قال أيضا: و هما أيضا مطبقتان في الخطّ.
وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ اَلْمََاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ أي ذو قسمة مثل قولك: رجل عدل. كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ مبتدأ و خبر. أي تحضر الناقة يوما و هم يوما، و غلّب المذكّر على المؤنّث فقيل بينهم.
فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ و هم التسعة الذين انفردوا لعقر الناقة فنادى ثمانية منهم قدارا، فقالوا: هذه الناقة قد أقبلت فَتَعََاطىََ فَعَقَرَ قيل: أي فتعاطى قتلها و حقيقته في اللغة فتناول الناقة فقتلها، من قولهم عطوت إذا تناولت، كما قال: [الطويل] ٤٤٤-
و تعطو برخص غير شثن كأنّه # أساريع ظبي أو مساويك إسحل
[١]
فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي أي عقابي إيّاهم على عصيانهم أي فاحذروا المعاصي. وَ نُذُرِ أي إنذاري إياكم أن ينزل بكم ما نزل بهم.
و هذا من التمثيل العجيب لأن الهشم ما يبس من الشجر و تهشّم فصار يحظر به بعد أن كان أخضر ناضرا أي صاروا بعد النعمة رفاتا، و بعد البهجة حطاما كهيئة الشجر. و روي عن ابن عباس «كهشيم المحتظر» أي كالعظام المحترقة. قال أبو جعفر:
و حقيقة هذا القول في اللغة كهشيم قد حظر به و أحرق: و قال ابن زيد: هو الشوك
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٧، و جمهرة اللغة ٣٦٣، و شرح المفصّل ٦/٩٢، و ٧/١٤٤، و لسان العرب (سرع) و (سحل) و (ششن) ، و (ظبا) ، و المنصف ٣/٥٨، و تاج العروس (سحل) ، و (ششن) ، و (ظبا) .