إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٢ - ٦٠ شرح إعراب سورة الممتحنة
يفصّل على التكثير، و قرأ عاصم يفصل و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي يفصّل بينكم على تكثير يفصل وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مبتدأ و خبره.
قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و حكى الفراء في جمعها أسى بضمّ في الجمع، و إن كانت الواحدة مكسورة ليفرق بين ذوات الواو و ذوات الياء، و عند البصريين أنه يجوز الضم على تشبيه فعلة بفعلة، و يجوز الكسر على الأصل فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ قال عبد الرحمن بن زيد: اَلَّذِينَ مَعَهُ الأنبياء : قََالُوا لِقَوْمِهِمْ أي حين قالوا لقومهم إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ هذه القراءة المعروفة التي قرأ بها الأئمة كما تقول: كريم و كرماء، و أجاز أبو عمرو و عيسى إنا براء منكم [١] و هي لغة معروفة فصيحة كما تقول: كريم و كرام، و أجاز الفراء إنا برآء منكم . قال أبو جعفر: و هذا صحيح في العربية يكون برآء في الواحد و الجميع على لفظ واحد، مثل إنني برآء منكم و حقيقته في الجمع أنا ذوو برآء. كما تقول: قوم رضى فهذه ثلاث لغات معروفة و حكى الكوفيون لغة رابعة. و حكي أن أبا جعفر قرأ بها و هو أنا برآء منكم على تقدير براع و هذه لا تجوز عند البصريين لأنه حذف شيء لغير علة. قال أبو جعفر: و ما أحسب هذا عن أبي جعفر إلا غلطا لأنه يروى عن عيسى أنه قرأ بتخفيف الهمزة أنّا برأ و أحسب أن أبا جعفر قرأ كذا. وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ معطوف بإعادة حرف الخفض، كما تقول: أخذته منك و من زيد، و لا يجوز أخذته منك و زيد. ألا ترى كيف السواد فيه و مما، و لو كان على قراءة من قرأ و الأرحام [النساء: ١]لكان: و ما تعبدون من دون اللّه بغير من كَفَرْنََا بِكُمْ أي أنكرنا كفركم. وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً لأنه تأنيث غير حقيقي أي لا نودكم. حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ استثناء ليس من الأول أي لا تستغفروا للمشركين و تقولوا يتأسّى بإبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم إذ كان إنما فعل ذلك عن موعدة وعدها إياه قيل: وعده أنه يظهر إسلامه و لم يستغفر له إلا بعد أن أسلم.
وَ مََا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ أي ما أقدر أن أدفع عنك عذابه و عقابه. رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا في معناه قولان: أحدهما أن هذا قول إبراهيم و من معه من الأنبياء، و الآخر أن المعنى:
قولوا ربنا عليك توكّلنا أي وكلنا أمورنا كلّها إليك، و قيل: معنى التوكل على اللّه جلّ و عزّ أن يعبد وحده و لا يعبى و يوثق بوعده لمن أطاعه. وَ إِلَيْكَ أَنَبْنََا أي رجعنا مما
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٤٩، و البحر المحيط ٨/٢٥٢.