إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٤ - ٦٠ شرح إعراب سورة الممتحنة
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا جََاءَكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتُ على تذكير الجمع مُهََاجِرََاتٍ نصب على الحال. فَامْتَحِنُوهُنَّ ، أي اختبروهن هل خرجن لسبب غير الرغبة في الإسلام اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ أي منكم ثم حذف لعلم السامع فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ مفعول ثان. فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ و ذلك لسبب هدنة كانت بينهم. لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ لأنه لا تحلّ مسلمة لكافر بحال. وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي له أن ينكحها إذا أسلمت و زوجها كافر، لأنه قد انقطعت العصمة بينهما و ذلك بعد انقضاء العدة، و كذا إذا ارتدّ و أتوهم ما أنفقوا، و هو المهر وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ و قرأ أبو عمرو و لا تمسكوا [١] يكون بمعناه أو على التكثير، و عن الحسن و لا تمسّكوا [٢] و الأصل تتمسّكوا حذفت التاء لاجتماع التاءين، و عصم جمع عصمة يقال: أخذت بعصمتها أي بيدها، و هو كناية عن الجماع، و اَلْكَوََافِرِ جمع كافرة مخصوص به المؤنث.
وَ سْئَلُوا مََا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مََا أَنْفَقُوا و ذلك في المهر ذََلِكُمْ حُكْمُ اَللََّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قال الزهري: فقال المسلمون رضينا بحكم اللّه جلّ و عزّ و أبى الكفار أن يرضوا بحكم اللّه و يقرّوا أنه من عنده.
في معناه قولان، قال الزهري: الكفار هاهنا هم الذين كانت بينهم و بين النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الذمة، و قال مجاهد و قتادة: هم أهل الحرب ممن لا ذمّة له فَعََاقَبْتُمْ و قرأ حميد الأعرج و عكرمة فعقّبتم [٣] هما عند الفراء بمعنى واحد، مثل «و لا تصاعر» وَ لاََ تُصَعِّرْ [لقمان: ١٨]و حكي أنّ في حرف عبد اللّه و إن فاتكم أحد من أزواجكم و إذا كان للناس صلح فيه أحد و شيء، و إذا كان لغير الناس لم يصلح فيه أحد، و عن مجاهد فأعقبتم [٤] و كله مأخوذ من العاقبة، و العقبى و هو ما يلي الشيء.
[١] انظر تيسير الداني ١٧٠ (قرأ أبو عمرو مشدّدا، و الباقون مخفّفا) .
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٥٤، و الإتحاف ٢٥٦.
[٣] نظر البحر المحيط ٨/٢٥٥.
[٤] نظر البحر المحيط ٨/٢٥٥.