إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٩ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
أهل التفسير، قال: «كبير الإثم» الشرك قال: و كبائر يراد بها كبير، و هذا معكوس إنما يقال: كبير يراد به كبائر. يكون واحدا يدلّ على جمع، و زعم أنه يستحبّ لمن قرأ «كبائر الإثم» أن يقرأ «و الفواحش» فيخفض، و القراءة بهذا مخالفة بحجّة الإجماع و أعجب من هذا أنه زعم أنه يستحبّ القراءة به ثم قال: و لم أسمع أحدا قرأ به.
و الأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الكبائر معروفة كثيرة و عن الصحابة و عن التابعين. و نحن نذكر من ذلك ما فيه كفاية لتبيين هذا. و نبيّن معنى الكبائر و الاختلاف فيه إذا كان مما لا يسع أحدا جهله. و نبدأ بما صحّ فيها عن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم مما لا مطعن في إسناده و توليه من قول الصحابة و التابعين و أهل النظر بما فيه كفاية إن شاء اللّه. فمن ذلك ما حدّثناه محمد بن إدريس بن أسود عن إبراهيم بن مرزوق قال: حدّثنا وهب بن جرير قال:
حدّثنا شعبة عن عبيد اللّه بن أبي بكر بن أنس عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «أكبر الكبائر الإشراك باللّه جلّ و عزّ و عقوق الوالدين المسلمين و قتل النفس و شهادة الزّور أو قول الزور» [١] و قرئ على أحمد بن شعيب عن عبدة بن عبد الرحيم قال أخبرنا ابن شميل قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا فراس قال: سمعت الشّعبي يحدث عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «الكبائر الإشراك باللّه جلّ و عزّ و عقوق الوالدين و قتل النفس و اليمين الغموس» [٢] قال أحمد: و أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ثنا بقيّة حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معد أن أبا رهم السّماعي حدّثه عن أبي أيوب و هو خالد بن زيد الأنصاري بدريّ عقبيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من جاء لا يشرك باللّه شيئا و يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يصوم رمضان و اجتنب الكبائر فإنه في الجنة» [٣] فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن الكبائر قال: فقال: «الإشراك باللّه جلّ و عزّ و قتل النفس المسلمة و الفرار يوم الزحف» قال أحمد: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش و منصور عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد اللّه قال: قلت يا رسول اللّه أيّ الذنوب أعظم قال: «أن تجعل للّه جلّ و عزّ ندّا و هو خلقك» . قلت: ثمّ أيّ. قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك» . قلت: ثمّ أيّ. قال: «أن تزني بحليلة جارك» [٤] قال أبو جعفر: فهذه أسانيد مستقيمة و في حديث أبي أمامة زيادة على ما فيها من الكبائر فيه: أكل مال اليتيم و قذف المحصنة و الغلول و السحر و أكل الربا فهذا جميع ما نعلمه، روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الكبائر مفصلا مبينا فأما الحديث المجمل فالذي رواه أبو سعيد
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٣/٤٩٥، و البيهقي في السنن الكبرى ٨/٢٠، و ابن كثير في تفسيره ٢/٢٤١، و الطبري في تفسيره ٥/٢٨.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه-البر و الصلة ٨/٩٧، و الدارمي في سننه-الديات ٢/١٩١.
[٣] أخرجه أحمد في مسنده ٥/٤١٣، و المتقي في كنز العمال ٢٧٦.
[٤] أخرجه أحمد في مسنده ٥/٢١٧، و ابن ماجة في سننه-الديات-الحديث رقم (٢٦١٨) .