إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٠ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
و أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنها سبع فليس بناقض لهذا لأن قذف المحصنة و اليمين الغموس و السحر داخلان في قول الزور و حديث ابن مسعود الذي فيه «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك» داخل في قتل النفس المحرمة و لم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تكون الكبائر إلا هذه فيجب التسليم. و قد روى مسروق عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال:
الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية. إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ [النساء: ٣١]فأولى ما قيل في الكبائر و أجمعه ما حدثناه علي بن الحسين قال: قال الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدّثنا أبو قطن عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال: سئل ابن عباس عن الكبائر فقال: كلّ ما نهى اللّه جلّ و عزّ عنه-فهو من الكبائر حتّى ذكر الطرفة، و حدّثناه بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال:
الكبائر كل ما ختمه اللّه جلّ و عزّ بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. قال أبو جعفر: فهذا قول حسن بيّن لأن اللّه جلّ و عزّ قال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ [النساء: ٣١]فعقل بهذا أن الصغائر لا يعذّب عليها من اجتنب الكبائر: فإذا أعلم اللّه جلّ و عزّ أنه يدخل على ذنب النار علم أنه كبيرة و كذا إذا أمر أن يعذّب صاحبه في الدنيا بالحد، و كذا قال الضحاك: كل موجبة أوجب اللّه تعالى لأهلها العذاب فهي كبيرة و كلّ ما يقام عليه الحدّ فهو كبيرة. فهذا المعنى الذي بيّنا بعد ذكر الأحاديث المسندة فهو شرح أيضا قول اللّه تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ و كل ما كان مثله.
وَ اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِرَبِّهِمْ في موضع خفض و المعنى و ما عند اللّه خير و أبقى للذين آمنوا و الذين استجابوا لربهم وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ أي أتمّوها بحدودها بركوعها و سجودها و خشوعها. وَ أَمْرُهُمْ شُورىََ بَيْنَهُمْ مبتدأ و خبره.
وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَهُمُ اَلْبَغْيُ في موضع خفض كالأول. هُمْ يَنْتَصِرُونَ و هذا مدح لهم وصفوا أنهم إذا بغى عليهم باغ أو ظلمهم ظالم لم يستسلموا له لأنهم لو استسلموا له لم ينهوا عن المنكر و فعله ذلك بهم منكر. و في حديث حذيفة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «لا يحلّ للمسلم أن يذلّ نفسه» . قيل: كيف يذلّ نفسه؟قال: «يتكلّف من البلاء ما لا يطيقه» [١] .
وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا مبتدأ و خبره. و السيّئة الأولى سيّئة على الحقيقة و الثانية
[١] الحديث في تنزيه الشرائع لابن عراق ٢/٣٦٣، و الفوائد المجموعة للشوكاني ٣٧٨.