إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٢ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
فجمع ما بين «ما» و «إن» و معناهما واحد. قال اللّه جلّ و عزّ بَلْ إِنْ يَعِدُ اَلظََّالِمُونَ [فاطر: ٤٠]بمعنى ما يعد الظالمون. و الجواب الآخر أنّ زيادة «ما» تفيد معنى؛ لأنه لو لم تدخل «ما» كان المعنى أنه لحقّ لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحقّ، مثل ما إنّ الآدميّ ناطق، كما تقول: الحقّ نطقك، بمعنى أحقّ أم كذب؟ و تقول: أحقّ إنّك تنطق؟فتفيد معنى آخر.
و لم يقل أضياف؛ لأنّ ضيفا مصدر، و حقيقته في العربية حديث ذوي ضيف، مثل: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي حين دخلوا. فَقََالُوا سَلاََماً منصوب على المصدر، و يجوز أن يكون منصوبا بوقوع الفعل عليه. و يدلّ على صحّة هذا الجواب أنّ سفيان روى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. فَقََالُوا سَلاََماً قال سدادا. قََالَ سَلاََمٌ [١] مرفوع بالابتداء، و الخبر محذوف أي سلام عليكم، و يجوز أن يكون مرفوعا على خبر الابتداء و الابتداء محذوف أي أمري سلام، و قرأ حمزة و الكسائي قََالَ سَلاََمٌ [٢] و فيه تقديران: أحدهما أن يكون سلام و سلّم بمعنى واحد مثل حلّ و حلال، و يجوز أن يكون التقدير نحن سلم. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ على إضمار مبتدأ و إنما أنكرهم فيما قبل؛ لأنه لم يعرف في الأضياف مثلهم.
فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ أي رجع، و حقيقته رجع في خفية. فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ التقدير:
فجاء أضيافه ثم حذف المفعول.
الفاء تدلّ على أنّ الثاني يلي الأول و «ألا» تنبيه.
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي ستر ذلك و أضمره قََالُوا لاََ تَخَفْ حذفت الضمة للجزم
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٣٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٣٧.