إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٤ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
الخبر نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ قراءة المدنيين و أبي عمرو، و قرأ الكوفيون تؤمنون بالتاء ورد أبو عبيد قولهم بأن قبله إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، و كذا «لقوم يوقنون» و «لقوم يعقلون» فوجب على هذا عنده أن يكون فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ و ردّ عليهم أيضا بأن قبله تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ فكيف يكون بعده «فبأيّ حديث بعد اللّه تؤمنون» قال أبو جعفر:
و هذا الردّ لا يلزم لأن قوله جلّ و عزّ: تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ و إن كان مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فإنه مبلّغ عن اللّه عزّ و جلّ كل ما أنزل إليه، فلما كان ذلك كذلك كان المعنى قل لهم «فبأيّ حديث بعد اللّه و آياته تؤمنون» ، فهذا المعنى صحيح قال اللّه جلّ و عزّ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ`سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: ٢٣]أي يقولون.
روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت في النّضر بن كلدة «ويل» مرفوع بالابتداء.
و قد شرحناه فيما تقدم [١] .
و قرأ أهل مكة و عيسى بن عمر عذاب من رجز أليم [٢] بالرفع على أنه نعت لعذاب. قال محمد بن يزيد: الرّجز أغلظ العذاب و أشده و أنشد لرؤبة: [الرجز] ٤١٧-
كم رامنا من ذي عديد مبزي # حتّى و قمنا كيده بالرّجز
[٣]
اَللََّهُ اَلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ اَلْبَحْرَ مبتدأ و خبره.
جَمِيعاً نصب على الحال و روي عن ابن عباس أنه قرأ جَمِيعاً مِنْهُ [٤] نصب على المصدر. و أجاز أبو حاتم جَمِيعاً مِنْهُ [٥] بفتح الميم و الإضافة على المصدر
[١] تقدّم في إعراب الآية ٧٩ من سورة البقرة.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٥، و فيه: (قرأ طلحة و ابن محيصن و أهل مكة و ابن كثير و حفص أليم بالرفع نعتا لعذاب، و الحسن و أبو جعفر و شيبة و عيسى و الأعمش و باقي السبعة بالجر نعتا لرجز) .
[٣] الرجز لرؤية بن العجاج في ديوانه ٦٤، و تهذيب اللغة ١٠/٦٠٨، و تفسير الطبري ٨/٢٢٣، و بعده:
«و الصّقع من قاذفة و جرز»
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ١٣٨، و البحر المحيط ٨/٤٥.
[٥] انظر المحتسب ٢/٢٦٢.