إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٥ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
أيضا بمعنى منّا منّه. و يروى عن مسلمة أنه قرأ جَمِيعاً مِنْهُ بالرفع على إضمار مبتدأ.
يَغْفِرُوا في موضع جزم. قال الفرّاء [١] : هذا مجزوم بالتشبيه بالجزم و الشرط كأنه كقولك: قم تصب خيرا. و ليس كذلك. قال أبو جعفر: يذهب إلى أنه لما وقع في جواب الأمر كان مجزوما و إن لم يكن جوابا. و هذا غير محصّل و الأولى فيه ما سمعت عليّ بن سليمان يحكيه عن محمد بن يزيد عن أبي عثمان المازني قال: التقدير قل للّذين آمنوا اغفروا يغفروا. و هذا قول محصّل لا إشكال فيه، و هو جواب كما تقول:
أكرم زيدا يكرمك. و تقديره: إن تكرمه يكرمك. و قرأ نافع و أبو عمرو و عاصم لِيَجْزِيَ قَوْماً [٢] و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي لنجزي قوما بالنون.
و قرأ أبو جعفر القارئ لِيَجْزِيَ قَوْماً . قال أبو جعفر: القراءة الأولى و الثانية حسنتان معناهما واحد، و إن كان أبو عبيد يختار الأولى و يحتجّ بأن قبله قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ فيختار «ليجزي قوما» ليعود الضمير على اسم اللّه جلّ و عزّ.
و هذا لا يوجب اختيارا؛ لأنه كلام اللّه جلّ و عزّ و وحيه فقوله جلّ ثناؤه لنجزي إخبارا عنه جلّ و عزّ فأما لِيَجْزِيَ قَوْماً فقال أبو إسحاق: هو لحن عند الخليل و سيبويه و جميع البصريين و قال الفرّاء [٣] : هو لحن في الظاهر، و هو عند البصريين لحن في الظاهر و الباطن، و إنما أجازه الكسائي على شذوذ بمعنى: ليجزي الجزاء قوما فأضمر الجزاء و لو أظهره ما جاز فكيف و قد أضمره؟و قد أجمع النحويون على أنه لا يجوز.
ضرب الضرب زيدا، حتّى أنه قال بعضهم: لا يجوز: ضرب زيدا سوطا؛ لأن سوطا مصدر، و إنما يقام المصدر مقام الفاعل مع حروف الخفض [٤] [٥] إذا نعت فإذا لم يكن منعوتا لم يجز. و هذا أعجب أن يقام المصدر مقام الفاعل غير منعوت مع اسم غير مصدر، و فيه أيضا علة أخرى أنه أضمر الجزاء و لم يتقدم له ذكر على أن «يجزي» يدلّ عليه. و هذا، و إن كان يجوز فإنه مجاز فأما إنشادهم: [الوافر] ٤١٨-
و لو ولدت قفيرة جرو كلب # لسبّ بذلك الجرو الكلابا
فلا حجة فيه، و رأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن تقديره: و لو ولدت قفيرة الكلاب، و «جرو كلب» منصوب على النداء.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٤٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٤٥.
[٤] انظر تيسير الداني ١٦٠، قال: (حمزة و حفص و الكسائي بالنصب و الباقون بالرفع) .
[٥] انظر معاني الفراء ٣/٤٧.