إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٦ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
قول صحيح و سمعت علي بن سليمان يشرحه شرحا بيّنا، قال الباء تدخل في النفي فتقول: ما زيد بقائم، فإذا دخل الاستفهام على النفي لم يغيره عمّا كان عليه فتقول: أما زيد بقائم، فكذا «بقادر» لأن قبله حرف نفي و هو «لم» و قال أبو إسحاق: الباء تدخل في النفي و لا تدخل في الإيجاب تقول: ظننت زيدا منطلقا، و لا يجوز: ظننت زيدا بمنطلق فإن جئت بالنفي قلت: ما ظننت زيدا بمنطلق، فكذا قوله جلّ و عزّ: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ و المعنى: أو ليس الذي خلق السموات و الأرض بقادر في رويّتهم و في علمهم. قال أبو جعفر: فإن قال قائل: لم صارت الباء في النفي و لا تكون في الإيجاب؟فالجواب عند البصريين أنها دخلت توكيدا للنفي؛ لأنه قد يجوز ألاّ يسمع المخاطب «ما» أو يتوهّم الغلط فإذا جئت بالباء علم أنه نفي. و أما قول الكوفيين الباء في النفي حذاء اللام في الإيجاب.
وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ بمعنى و اذكر يوما.
بَلاََغٌ في معناه قولان: أحدهما أنه بمعنى قليل. يقال: ما معه من الزاد إلاّ بلاغ أي قليل، و القول الآخر: أن المعنى فيما وعظوا به بلاغ، كما قال الأخفش. قال بعضهم: البلاغ القرآن. و هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي ذلك بلاغ، و من نصبه جعله مصدرا أو نعتا لساعة. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ أي من فسق في الدنيا. و يقال: إنّ هذه الآية من أرجى آية في القرآن إلاّ أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنََّاسِ عَلىََ ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦].