إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٨ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
رفع بالابتداء، و الخبر كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ قال مجاهد عن ابن عباس: أي أمرهم. و روى الضحاك عنه: أي شأنهم. قال أبو جعفر: و البال في اللغة يعبّر عنه بالأمر و الشأن و الحال. قال محمد بن يزيد: و قد يكون للبال موضع أخر يكون بمعنى القلب. يقال: ما يخطر هذا على بالي أي على قلبي.
ذََلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك، و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و ما بعده خبره. و يكون ذلك إشارة إلى الإضلال و الهدى. و العرب قد تشير إلى شيئين بذلك فمنهم من يقول ذانك. و سمعت أبا إسحاق يقول في قول سيبويه: ظننت، و لم يعدها إلى مفعول أخر: إنّ ذلك إشارة إلى شيئين، كأن قائلا قال: ظننت زيدا منطلقا، فقال له أخر: قد ظننت ذلك.
فَإِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ مصدر. أي فاضربوا الرقاب ضربا، و قيل: هو على الإغراء [١] ، هذا قول الفراء. حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ أي لئلا يهربوا أو يلحقكم منهم مكروه. و الإثخان المبالغة بالضرب مشتق من قولهم: شيء ثخين أي متكاثف.
فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً مصدران و حذف الفعل لدلالة المصدر عليه و لأنه أمر. و الفداء يمدّ و يقصر عند البصريين. و أما الفراء فحكى [٢] أنه ممدود إذا كسر أوله و مقصور إذا فتح أوله و حكي: قم فدى لك. حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا أهل التفسير على أن المعنى حتّى يزول الشرك و الضمير عند الفراء يحتمل معنيين: أحدهما حتّى تضع الحرب أوزارها أي آثامهم، و المعنى الآخر أن يعود على الحرب نفسها. قال أبو جعفر: الحرب في كلام العرب مؤنّثة، و يصغّرونها بغير هاء فيقولون: حريب، و مثلها قوس و ذود يصغّران بغير هاء سماعا من العرب ذََلِكَ وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ «ذلك» في موضع رفع أي الأمر ذلك أنه لو شاء اللّه لانتصر منهم، و لكنه أراد أن يثيب المؤمنين، و كانت الحكمة في ذلك ليقع الثواب و العقاب. و قد بيّن ذلك جلّ و عزّ بقوله:
[١] انظر معاني الفراء ٣/٥٧.
[٢] انظر المنقوص و الممدود ٢٥، ٢٦.