إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦١ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
الأحدب على أن المعنى: و من عند اللّه الذي في السّماء صاحب رزقكم. و قال قول:
كلّ ما كسبه الإنسان سمّي رزقا. و قال قوم: لا يقال رزقه اللّه جلّ و عزّ إلا كما كان حلالا، و استدلوا على هذا في القرآن فقال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ [المنافقون: ١٠]و لا يأمر بالنفقة إلاّ من الحلال. و اختلف أهل التأويل في وَ مََا تُوعَدُونَ فقال الضحاك: الجنّة و النار، و قال غيره: توعدون من وعد، و وعد إنما يكون للخير فما توعدون للخير فأما في الشّرّ فيقال: أوعد، و قال آخرون: هو من أوعد لأن توعدون في العربية يجوز أن يكون من أوعد و من وعد. و الأحسن فيه ما قال مجاهد، قال: ما توعدون من خير و شرّ؛ لأن الآية عامة فلا يخصّ بها شيء إلا بدليل قاطع.
فَوَ رَبِّ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ خفض على القسم. إِنَّهُ لَحَقٌّ أي إن قولنا. وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَ مََا تُوعَدُونَ (٢٢) لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ برفع «مثل» قراءة الكوفيين و ابن أبي إسحاق [١]
على النعت لحق، و قرأ المدنيون و أبو عمرو مثل ما بالنصب. و في نصبه أقوال أصحّها ما قال سيبويه أنه مبني لما أضيف إلى غير متمكّن فبني و نظيره وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦]. و قال الكسائي: «مثل ما» منصوب على القطع، و قال بعض البصريين هو منصوب على أنه حال من نكرة، و أجاز الفراء [٢] أن يكون التقدير حقّا مثل ما، و أجاز أن يكون «مثل» منصوبة بمعنى كمثل ثم حذف الكاف و نصب، و أجاز: زيد مثلك، و مثل من أنت؟ينصب «مثل» على المعنى على معنى كمثل فألزم على هذا أن يقول: عبد اللّه الأسد شدّة، بمعنى كالأسد فامتنع منه، و زعم أنه إنما أجازه في مثل؛ لأن الكاف تقوم مقامها، و أنشد: [الوافر] ٤٣٥-
وزعت بكالهراوة اعوجّي # إذا ونت الرّكاب جرى وثابا
[٣]
قال أبو جعفر: و هذه أقوال مختلفة إلاّ قول سيبويه. و في الآية سؤال أيضا و هو أن يقال: جمع ما بين «ما» و «إنّ» و معناهما واحد. قال أبو جعفر: ففي هذا جوابان للنحويين الكوفيين أحدهما أنه لما اختلف اللفظان جاز ذلك كما قال: [الوافر] ٤٣٦-
فما إن طبّنا جبن و لكن # منايانا و دولة آخرينا
[٤]
[١] انظر تيسير الداني ١٦٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٨٥.
[٣] الشاهد لابن غادية السلميّ في الاقتضاب ص ٤٢٩، و بلا نسبة في أدب الكاتب ٥٠٥، و جمهرة اللغة ١٣١٨، و رصف المباني ١٩٦، و سرّ صناعة الإعراب ٢٨٦، و لسان العرب (ثوب) و (وثب) و المقرّب ١/١٩٦، و المخصص ١٤/٨٦.
[٤] الشاهد لفروة بن مسيك في الأزهيّة ٥١، و الجنى الداني ٣٢٧، و خزانة الأدب ٤/١١٢، و الدرر ٢/ ١٠٠، و شرح أبيات سيبويه ٢/١٠٦، و شرح شواهد المغني ١/٨١، و لسان العرب (طبب) ، و معجم ما استعجم ٦٥٠، و الكميت في شرح المفصل ٨/١٢٩، و للكميت أو لفروة في تلخيص الشواهد ص ٢٧٨، و بلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٠٧، و خزانة الأدب ١١/١٤١، و الخصائص ٣/١٠٨، و رصف المباني ١١٠، و شرح المفصل ٥/١٢٠، و المحتسب ١/٩٢، و المقتضب ١/٥١، و المنصف ٣/١٢٨، و همع الهوامع ١/١٢٣.