إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٥ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ بفتح الهمزة جعلوه جمع دبر، و من قال: إدبار جعله مصدرا من أدبر و أجمعوا جميعا على الكسر في وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ [الطور: ٤٩]فذكر أبو عبيد أنّ السجود لا ادبار له. و هذا مما أخذ عليه، لأن معنى و أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ و ما بعده و ما يعقبه فهذا للسجود، و النجوم و الإنسان واحد. و قد روى المحدّثون الجلّة تفسير وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ فلا نعلم أحدا منهم فرّق ما بينهما.
و قرأ عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ [١]
بغير ياء في الوصل و الوقف، و هو اختيار أبي عبيد اتباعا للخط. و قد عارضه قوم فقالوا: ليس في هذا تغيير للخط؛ لأن الياء لام الفعل فقد علم أن حقّها الثبات. قال سيبويه: و الجيّد في مثل هذا إثبات الياء في الوقف و الوصل قال: و يجوز حذفها في الوقف. قال أبو جعفر: ذلك أنك تقول مناد ثم تأتي بالألف و اللام فلا تغيّر الاسم عن حاله، فأما معنى وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ (٤١) .
فقيل فيه: أي حين يوم. قال كعب: المنادي ملك ينادي من مكان قريب، من صخرة بيت المقدس بصوت عال يا أيّتها العظام البالية و الأوصال المتقطعة اجتمعي لفصل القضاء.
يَوْمَ يَسْمَعُونَ اَلصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ أي بالاجتماع للحساب ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ من قبورهم.
إِنََّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ حذف المفعول أي نحيي الموتى و نميت الأحياء وَ إِلَيْنَا اَلْمَصِيرُ أي المرجع.
يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرََاعاً العامل في «يوم» المصير أي و إلينا مصيرهم يوم تتشقّق و تَشَقَّقُ أدغمت التاء في الشين، و من قال: تشقّق حذف التاء، سِرََاعاً على الحال، قيل: من الهاء و الميم، و قيل لا يجوز الحال من الهاء و الميم لأنه لا عامل فيها، و لكن التقدير فيخرجون سراعا ذََلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنََا يَسِيرٌ أي سهل.
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٢٩.