إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٨ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
سمعت علي بن سليمان يحكي عن البصريين منهم محمد بن يزيد أن إضافة الشيء إلى نفسه محال، و لكن التقدير حبّ النبت الحصيد.
وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ أي و أنبتنا النخل طوالا، و هي حال مقدرة «باسقات» على الحال لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ رفعت طلعا بالابتداء و إنه كان نكرة لما فيه من الفائدة.
رِزْقاً لِلْعِبََادِ قال أبو إسحاق: رزقا مصدر، و يجوز أن يكون مفعولا من أجله.
وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أي مجدبة، ليس فيها زرع و لا نبات كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ مبتدأ و خبره أي الخروج من قبوركم كذا يبعث اللّه جلّ و عزّ ماء فينبت به الناس كما ينبت الزّرع [١] ، و قال أبو إسحاق: المعنى كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أي كذّبت قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم قوم نوح، و التاء لتأنيث الجماعة}} وَ أَصْحََابُ اَلرَّسِّ وَ ثَمُودُ وَ عََادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ إِخْوََانُ لُوطٍ (١٣) . وَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ قال مجاهد: الرّسّ: بئر. و قال قتادة: الأيكة الشجر الملتفّ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ عطف كلّه. قال أبو مجلز سأل عبد اللّه بن عباس كعبا عن تبّع فقال: كان رجلا صالحا أخذ فتية من الأحبار فاستبطنهم فأسلم فأنكر ذلك قومه عليه. و في حديث سهل بن سعد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا تلعنوا تبّعا فإنه كان أسلم» كُلٌّ كَذَّبَ اَلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ التقدير عند سيبويه: كلّهم ثم حذف لدلالة كلّ، و أجاز النحويون جميعا: كلّ منطلق، بمعنى كلّهم. قال أبو جعفر سمعت محمد بن الوليد يجيز حذف التنوين فيقول: كلّ منطلق بمعنى كلّهم. يجعله غاية مثل قبل و بعد. قال علي بن سليمان: هذا كلام من لم يعرف لم بني قبل و بعد، و نظير هذا من الألفاظ لأن النحويين قد خصّوا الظروف للعلّة التي فيها ليست في غيرها. قال أبو جعفر: و هذا كلام بين عند أهل العربية صحيح.
و حذفت الياء من وَعِيدِ لأنه رأس آية لئلا يختلف الآيات، فأما من أثبتها في الإدراج و حذفها في الوقف فحجّته أنّ الوقف موضع حذف، الدليل على ذلك أنك تقول: لم يمض، فإذا وصلت كسرت الضاد لا غير و معنى فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب الوعيد من اللّه جلّ و عزّ للكفار بالعذاب في الآخرة و النقمة.
[١] مرّ الحديث في الآية ١٠-الزخرف.