إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٤ - ٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
إِنْ في موضع نصب بعسى، و الشرط معترض، و قراءة الكوفيين أن يبدله [١]
أزواجا خيرا منكنّ و قيل: خيرا منكن إنهن لو دمن على الذي كان حتّى يحوجنه إلى طلاقهنّ لأبدل خيرا منهن. مُسْلِمََاتٍ مُؤْمِنََاتٍ قََانِتََاتٍ تََائِبََاتٍ عََابِدََاتٍ سََائِحََاتٍ ثَيِّبََاتٍ كله نعت لأزواج. و الواحدة زوج و لغة شاذة زوجة. وَ أَبْكََاراً عطف داخل في النعت أيضا.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نََاراً الفعل من هذا وقى يقي عند جميع النحويين و الأصل عندهم وقى يوقي ثم اختلفوا في العلّة لحذف الواو، فقال البصريون: حذفت الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، و هي ساكنة و لم تحذف في يؤجل، لأن بعدها فتحة و الفتحة لا تستثقل، و قال الكوفيون: حذفت الواو للفعل المتعدي و أثبت في اللازم فرقا فقالوا في المتعدّي وعد يعد و في اللازم و جل يوجل، و عارضوا البصريين بقول العرب وسع يسع فحذفت الواو بعدها فتحة و كذا ولغ يلغ و الاحتجاج للبصريين أن الأصل وسع يوسع و حذفت الواو لما تقدّم و فتحت السين؛ لأن فيه حرفا من حروف الحلق، و قال الكوفيون: حذفت الواو لأنه فعل متعدّ، و ردّ عليهم البصريون بقول العرب: ورم يرم فهذا لازم قد حذفت منه الواو و كذا يثق فقد انكسر قولهم إنه إنما يحذف من المتعدي. قال أبو جعفر: و هذا ردّ بيّن و لو جاء «قوا» على الأصل لكان ايقيوا. أَنْفُسَكُمْ منصوب بقوا، كما يقال: أكرم نفسك و لا يجوز أكرمك فقول سيبويه: لأنهم استغنوا عنه بقولهم: أكرم نفسك، و قال محمد بن يزيد: لم يجز هذا؛ لأنه لا يكون الشيء فاعلا مفعولا في حال. فأما الكوفيون فخلطوا في هذه فمرة يقولون: لا يجوز كما يقول البصريون، و مرة يحكون عن العرب إجازته حكوا عدمتني، و لا يجيز البصريون من هذا شيئا. وَ أَهْلِيكُمْ في موضع نصب معطوف على أنفسكم.
و من مسائل الفرّاء في «و أهليكم» [٢] لم صار مسكنا و هو في موضع النصب؟فالجواب إن الياء علامة النصب كقولك: رأيت الزيدين و حذفت النون للإضافة و حكى الفرّاء [٣]
أن من العرب من يقول: أهله في المؤنث «نارا» مفعول ثان وَقُودُهَا اَلنََّاسُ مبتدأ و خبره في موضع نصب نعت للنار وَ اَلْحِجََارَةُ عطف على الناس عَلَيْهََا مَلاََئِكَةٌ غِلاََظٌ شِدََادٌ أي غلاظ على العصاة أشدّاء عليهم، و قيل: «شداد» أقوياء لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ مفعولان على حذف الحرف أي فيما أمرهم وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ و حذف المضمر الذي يعود على «ما» و إن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد.
[١] انظر تيسير الداني ص ١١٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٨٧.
[٣] انظر المذكّر و المؤنث للفراء ١٠٨.