إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
قال الأخفش: لَمَقْتُ هذه لام الابتداء و وقعت بعد يُنََادَوْنَ لأن معناه يقال لهم و النداء قول. و قال غيره المعنى يقال لهم: لمقت اللّه إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا و مقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك و خضعوا، و طلبوا الخروج من النار فقالوا} رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ و «من» زائدة للتوكيد.
ذََلِكُمْ في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي لأنه إذا وحّد اللّه كفرتم و أنكرتم، و إن أشرك به مشرك صدّقتموه و امنتم به و الهاء كناية عن الحديث فَالْحُكْمُ لِلََّهِ أي للّه جلّ و عزّ وحده لا لما تعبدونه من الأصنام اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ .
فادعوه أي من أجل ذلك ادعوه مُخْلِصِينَ على الحال.
رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ ذُو اَلْعَرْشِ على إضمار مبتدأ. قال الأخفش: يجوز نصبه على المدح، و قرأ الحسن لتنذر يوم التلاق [١] و هي مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و تأوّل أبو عبيد قراءة من قرأ لينذر بالياء أنّ المعنى: لينذر اللّه. و قال أبو إسحاق: الأجود أن يكون للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه أقرب و حذفت الياء من «التلاق» لأنه رأس آية.
يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ هُمْ في موضع رفع بالابتداء و بََارِزُونَ خبره، و الجملة في موضع خفض بالإضافة؛ فلذلك حذفت التنوين من يوم و إنما يكون في هذا عند سيبويه [٢] إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ أصحّ ما
[١] انظر البحر المحيط ٧/٤٣٧.
[٢] انظر الكتاب ٣/١٣٨.