إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
في قوله جلّ و عزّ وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ تِسْعَ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ [الإسراء: ١٠١] «و سلطان مبين» «السلطان» الحجّة و هو يذكّر و يؤنّث.
إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ قََارُونَ أسماء أعجمية لا تنصرف و هي معارف، فإن نكّرتها انصرفت. فَقََالُوا سََاحِرٌ كَذََّابٌ مرفوع على إضمار مبتدأ أي هو ساحر.
قََالُوا اُقْتُلُوا أَبْنََاءَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جمع ابن على الأصل و الأصل فيه بني. و قال قتادة: هذا القتل الثاني فهذا على قوله إنه معاقبة لهم، و القتل الأول كان لأنه قيل لفرعون: إنّه يولد في بني إسرائيل ولد يكون زوال ملكك على يده فأمر بقتل أبنائهم و استحياء نسائهم ثم كان القتل الثاني عقوبة لهم ليمتنع الناس من الإيمان. قال اللّه جلّ و عزّ مََا كَيْدُ اَلْكََافِرِينَ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ أي إنّه لا يمتنع النّاس من الإيمان، و إن فعل بهم مثل هذا فكيف يذهب باطلا.
أَقْتُلْ جزم لأنه جواب الأمر وَ لْيَدْعُ جزم لأنه أمر و ذَرُونِي ليس بمجزوم و إن كان أمرا، و لكن لفظه لفظ المجزوم و هو مبني، و قيل: هذا يدلّ على أنّه قيل لفرعون: إنّا نخاف أن ندعو عليك فيجاب، فقال وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي اَلْأَرْضِ اَلْفَسََادَ [١] هذه قراءة المدنيين و أبي عبد الرحمن و ابن عامر و أبي عمرو، و قراءة الكوفيين أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي اَلْأَرْضِ اَلْفَسََادَ [٢] و كذا في مصاحف الكوفيين «أو» بألف و إليه يذهب أبو عبيد، قال: لأن «أو» قد تكون بمعنى الواو لأن في ذلك بطلان المعاني، و لو جاز أن يكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا هاهنا لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا، و معنى «أو» لأحد الأمرين أي إنّي أخاف أن يبدّل دينكم فإن أعوزه ذلك أفسد في الأرض.
[١] انظر تيسير الداني ١٥٥، و البحر المحيط ٧/٤٤١.
[٢] انظر تيسير الداني ١٥٥، و البحر المحيط ٧/٤٤١.