إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٨ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
مجاهد «جزءا» قال: ولدا و بنات و قال عطاء: يعني نصيبا شركا. و قال زيد بن أسلم:
إنّها الأصنام، فهذان قولان. و ذكر أبو إسحاق قولا ثالثا و هو أن جزءا للبنات خاصة و أنشد بيتا في ذلك أنشده زعم و هو: [البسيط] ٤٠٩-
إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب # قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا
[١]
أي تلد إناثا. قال أبو جعفر: الذي عليه جماع الحجّة من أهل التفسير و اللغة أنّ الجزء النصيب و هذا مذهب عطاء الذي ذكرناه و مجاهد و الربيع بن أنس و الضحّاك و هو معنى قول ابن عباس، و قال محمد بن يزيد: الجزء النصيب. و قول زيد بن أسلم جماع الحجّة على غيره أيضا، و الرواية تدل على خلافه و نسق الكلام؛ لأن بعده وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً و قيل: هذا أيضا يلي ذاك.
أَمِ اِتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ فهذا يدلّ على أنّ هذا ليس للأصنام.
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا اسم ظلّ و خبرها، و يجوز في الكلام ظلّ وجهه مسودّ على أن يكون في ظلّ ضمير مرفوع يعود على أحد، و وجهه مرفوع بالابتداء و مسودّ خبره و المبتدأ و خبره خبر الأول، و مثله مما حكاه سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه أو ينصّرانه» [٢] و حكى سيبويه الرفع في اللّذين و النصب.
أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ [٣] قال أبو إسحاق: «من» في موضع نصب و المعنى أو جعلتم من ينشأ، و قال الفرّاء [٤] : «من» في موضع رفع على الاستئناف، و أجاز النصب، قال: و اذن رددته على أول الكلام على قوله جلّ و عزّ: وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمََا ضَرَبَ لِلرَّحْمََنِ مَثَلاً و اختلف القراء في قراءة هذا الحرف فقرأ ابن عباس و الكوفيون غير عاصم أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ و قرأ أهل الحرمين و أبو عمرو و عاصم أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا و احتجّ أبو عبيد للقراءة الأولى بقوله جلّ و عزّ: إِنََّا أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً [الواقعة: ٣٥]
[١] الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (جزأ) و تهذيب اللغة ١١/١٤٥، و تاج العروس (جزأ) و البحر المحيط ٨/١٠، و غريب القرآن ٣٩٦، و روح المعاني ٢٥/٦٩، و الكشاف ٤/٢٤١.
[٢] مرّ تخريج الحديث في إعراب الآية ٥٨-النحل.
[٣] انظر تيسير الداني ١٥٨، ينشّأ: قراءة حفص و حمزة و الكسائي، و الباقون بفتح الياء و سكون النون و تخفيف الشين.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٢٩.