إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٧ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
الكاف في موضع نصب أي تخرجون خروجا مثل ذلك. و بيّن معنى هذا عبد اللّه بن مسعود، و هو مما لا يؤخذ به إلا بالتوقيف، قال: يرسل اللّه جلّ و عزّ ماء مثل منيّ الرجال و ليس شيء خلق من الأرض إلاّ و قد بقي منه شيء فتنبت بذلك الجسمان و اللحوم تنبت من الثرى و المطر ثم تلا عبد اللّه وَ اَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ .
وَ اَلَّذِي في موضع رفع على العطف. خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ جمع زوج جمع على أفعال. و سبيل فعل من غير هذا الجنس أن يجمع على أفعل فكرهوا أن يقولوا: أزوج؛ لأن الحركة في الواو ثقيلة فحوّل إلى جمع فعل؛ لأنّ عدد الحروف واحد فشبّهوا فعلا بفعل كما شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: زمن و أزمن كُلَّهََا توكيد و يسميه بعض النحويين صفة. و باب كلّها الجمع الكثير، و الجمع القليل كلهن. وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالضمير محذوف لطول الموسم و لو ظهر الضمير لجاز مما تركبونه على لفظ «ما» و مما تركبونها على تأنيث الجماعة، و إن جعلت «ما» مصدرا لم تحتج إلى حذف.
لِتَسْتَوُوا عَلىََ ظُهُورِهِ قال الفرّاء [١] : و لم يقل ظهورها؛ لأنه بمعنى: كثر الدرهم أي هو بمعنى الجنس. قال أبو جعفر: و أولى من هذا أن يكون يعود على لفظ «ما» لأن لفظها مذكر موحد، و كذا ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ جاء على التذكير.
معطوف على ما قبله من القول.
وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً ذكر معناه في ثلاثة أقوال روى ابن أبي نجيح عن
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٨.