إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٢ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ قيل: هو بدل ممن قد تقدّم ذكره بإعادة الحرف مثل لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣٢]لمن آمن منهم، و قيل: التقدير كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم لكي يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم أي أخرجهم المشركون. يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً في موضع نصب على الحال، و كذا وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ مبتدأ و خبره..
اَلَّذِينَ في موضع خفض أي للذين، و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و الخبر يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ أي انتقل إليهم و إذا كان الذين في موضع خفض كان يحبّون في موضع نصب على الحال أو مقطوعا مما قبله وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا معطوف عليه، و كذا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ أي فاقة إلى ما اثروا به. و كلّ كوّة أو خلل في حائط فهو خصاصة. وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [١] جزم بالشرط فلذلك حذفت الألف منه، و لا يجوز إثباتها إذا كان شرطا عند البصريين، و يجوز عند الكوفيين و شبّهوه بقول الشاعر:
٤٧٤-
أ لم يأتيك و الأنباء تنمي
[٢]
و الفرق بين ذا و الأول أن الألف لا تتحرك في حال و الياء و الواو قد يتحرّكان و هذا فرق بيّن و لكن الكوفيين خلطوا حروف المدّ و اللين فجعلوا حكمها حكما واحدا، و تجاوزوا ذلك من ضرورة الشعر إلى أن أجازوه في كتاب اللّه جلّ و عزّ، و حملوا قراءة حمزة لا تخف دركا و لا تخشى [طه: ٧٧]عليه في أحد أقوالهم. و أهل التفسير على أنّ الشحّ أخذ المال بغير الحقّ، و قد ذكرنا أقوالهم. و المعروف في كلام العرب أن الشّحّ أزيد من البخل، و أنه يقال: شحّ فلان يشحّ إذا اشتدّ بخله و منع فضل المال، كما قال: [الوافر] ٤٧٥-
ترى اللّحز الشّحيح إذا أمرّت # عليه لماله فيها مهينا
[٣]
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٤٦ (قرأ أبو حيوة و ابن أبي عبلة «شحّ» بكسر الشين، و الجمهور بإسكان الواو و تخفيف القاف، و ضمّ الشين) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢٩٩) .
[٣] الشاهد لعمرو بن كلثوم في ديوانه ٦٥، و لسان العرب (سخن) و خزانة الأدب ٣/١٧٨، و شرح ديوان امرئ القيس ٣٢٠، و شرح القصائد السبع ٣٧٣، و شرح القصائد العشر ٣٢٢، و شرح المعلقات السبع ١٦٦، و تاج العروس (سخن) ، و بلا نسبة في لسان العرب (لحز) ، و مقاييس اللغة ٥/٢٣٧.