إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٤ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ في موضع جزم بالشرط، و النون للتوكيد و لو لا هي لكانت الباء ساكنة} و كذا أَوْ نُرِيَنَّكَ في موضع جزم، و لو لا النون لحذفت الياء و لكنها بنيت معها على الفتح.
وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن القرآن لشرف لك و لقومك، و تأوّل هذا مجاهد على أنه شرف لقريش، قال يقال: ممّن الرجل؟فيقال: من العرب فيقال: من أيّ العرب؟فيقول: من قريش. و قال غيره:
قومه هاهنا من آمن به و كان على منهاجه. و قيل: معنى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ و إنّ الذي أوحي إليك و إلى الذين من قبلك لذكر أي أنزل لتذكروا به و تعرفوا أمر دينكم.
قال أبو جعفر: في هذه الآية إشكال؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لا يحتاج مسألة. و قد ذكرنا قول جماعة من العلماء فيها فمنهم من قال: في الكلام حذف، و التقدير: و اسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، قال: و الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و المراد المشركون به. قال أبو جعفر:
أما حذف رسل هاهنا فجائز لأن من رسلنا يدلّ عليه، كما قال الشاعر: [الوافر] ٤١١-
كأنّك من جمال بني أقيش
[١]
و التقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، و أمّا حذف إليه فلا يجوز لو قلت:
مررت بالذي ضربت أو بالذي قام و أنت تقدّر حذف حرف الخفض و المضمر لم يجز و إنما يجوز حذف المضمر الذي في الصلة و قوله: المخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و المراد به المشركون، كلام فيه نظر. و القول في الآية-و اللّه جلّ و عزّ أعلم-ما قاله قتادة قال:
سل أهل الكتاب أ أمر اللّه جلّ و عزّ إلاّ بالتوحيد و الإخلاص. و شرح هذا من العربية قل: يا محمد لمن عبد الأوثان سل أمم من قد أرسلنا من رسلنا أي من آمن منهم هل أمر اللّه جلّ و عزّ أن يعبد وثن أو يعبد معه غيره؟فإنهم لا يجدون هذا في شيء من الكتب، ثم حذفت أمم و أقيمت «من» مقامها، مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلسََّاحِرُ و قرأ ابن عامر يََا أَيُّهَا [٢] اَلسََّاحِرُ اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ «الساحر» نعت لأيّ على اللفظ، و لا يجوز النصب إلا في قول المازني على الموضع لأن موضع أي نصب. قال أبو إسحاق: إن قال قائل: كيف قالوا يا أيّها الساحر و قد زعموا أنهم
[١] مرّ الشاهد رقم (٩٠) .
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٣.