إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٢ - ٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات
قال محمد بن يزيد: قسط إذا جار و أقسط إذا عدل، مأخوذ منه أي أزال القسوط و في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «كثيرا المقسطون الذين يعدلون في حكمهم و ما ولّوا على منابر من نور على يمين الرحمن جلّ و عزّ» [١] .
إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ مبتدأ و خبره لمّا اتّفقوا في الدّين رجعوا إلى أصلهم؛ لأنهم جميعا من بني آدم. و قراءة عبد الرحمن بن أبي بكرة و ابن سيرين فأصلحوا بين إخوانكم [٢] ، و قراءة يعقوب فأصلحوا بين إخوتكم [٣] و أخ و إخوة لأقلّ العدد و إخوان للكثير و بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [٤] بين كلّ مسلمين اقتتلا فقد صار عامّا.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ جزم بالنهي. و روى الضّحاك عن ابن عباس أن بعضهم كان يقول لبعض: أنّك لغير رشيد، و ما أشبه ذلك، يستهزئ به فنزل هذا، و هو من بني تميم وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ نهي أيضا. قال عكرمة عن ابن عباس: أي لا يعب بعضكم بعضا. و سمعت علي بن سليمان يقول: اللّمز في اللغة أن يعيب بالحضرة، و الهمز في الغيبة. و قال أبو العباس محمد بن يزيد: اللّمز يكون باللسان و العين يعيبه و يحدّد إليه النظر و تشير إليه بالاستنقاص، و الهمز لا يكون إلاّ باللسان في الحضرة و الغيبة، و أكثر ما يكون في الغيبة، فهذا شرح بيّن، و قد أنشد أبو العباس لزياد الأعجم: [البسيط] ٤٣١-
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة # و إن تغيّبت كنت الهامز اللّمزه
[٥]
قال محمد بن يزيد: و اللّمز كالغيبة قال: و النبز اللّقب الثابت: قال: و المنابزة الإشاعة و الإذاعة به. قال أبو جعفر: فأما اللّقب فقد جاء التوقيف فيه عمّن حضر التنزيل و عرف نزول الآية فيم نزلت، كما قرئ على أحمد بن شعيب عن حميد بن مسعدة قال: أخبرنا بشر عن داود عن الشعبي قال: قال أبو جبيرة فينا نزلت هذه الآية
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢/١٥٩، ١٦٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١١١.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/١١١.
[٤] انظر البحر المحيط ٨/١١١.
[٥] الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ٧٨، و بهجة المجالس ١/٤٠٤، و بلا نسبة في لسان العرب (همز) ، و جمهرة اللغة ص ٧٢٧، و مقاييس اللغة ٦/٦٦، و مجمل اللغة ٤/٤٨٨، و ديوان الأدب ١/٢٥٦، و أساس البلاغة (لمز) ، و إصلاح المنطق ٤٢٨، و تاج العروس (همز) ، و كتاب العين ٤/١٧.