إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٦ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
مََا تُمْنُونَ في أرحام النساء. قال الفرّاء: يقال أمنى و منى و أمنى أكثر.
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أي أنتم تخلقون ذلك المنيّ حتّى تصير فيه الروح أَمْ نَحْنُ اَلْخََالِقُونَ .
نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ [١] أي فمنكم قريب الأجل و بعيده كل ذلك بقدر. وَ مََا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي في آجالكم و ما يفتات علينا فيها بل هي على ما قدّرنا.
عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثََالَكُمْ أحسن ما قيل في معناه نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم أي نجيء بغيركم من جنسكم وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مََا لاََ تَعْلَمُونَ أحسن ما قيل في معناه و ننشئكم في غير هذه الصّور فينشئ اللّه جلّ و عزّ المؤمنين يوم القيامة في أحسن الصور و إن كانوا في الدنيا قبحاء و ينشئ الكافرين و الفاسقين في أقبح الصور و إن كانوا في الدنيا نبلاء.
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولىََ فَلَوْ لاََ تَذَكَّرُونَ [٢] أي علمتم أنّا أنشأناكم و لم تكونوا فهلا تذّكّرون فتعلمون أن الذي فعل ذلك لقادر على إحيائكم، و الأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال.
تكون مََا مصدرا أي حرثكم، و يجوز أن يكون بمعنى الذي أي أ فرأيتم الحرث الذي تحرثون.
معنى تزرعونه تجعلون زرعا، و لهذا جاء الحديث عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال: «لا تقل زرعت و لكن قل حرثت» ثمّ تلا أبو هريرة أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تَحْرُثُونَ`أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلزََّارِعُونَ .
[١] انظر تيسير الداني ١٦٨ (ابن كثير بتخفيف الدال و الباقون بتشديدها) .
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٠.