إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٦ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
فنجعلكم سدى كما كنتم. قال أبو جعفر: و هذه الأقوال، و إن كانت مختلفة الألفاظ فإنّ معانيها متقاربة فمن قال: الذّكر العذاب قدّره بمعنى ذكر العذاب و ذكر العذاب إذا أنزل قرآن. و من قال: معناه أ فنذر عنكم الذّكر فنجعلكم سدى قدّره أ فنترك أن ينزل عليكم الذكر الذي فيه الأمر و النهي فنجعلكم مهملين، قال أبو جعفر: و هذا قول حسن صحيح بيّن أي أ فنهملكم فلا نأمركم و لا ننهاكم و لا نعاقبكم على كفركم بعد أن ظهرت لكم البراهين لأن كنتم قوما مسرفين. و هذا على قراءة من فتح «أن» [١] و هي قراءة الحسن و أبي عمرو و ابن كثير و عاصم، و سائر القراء على كسر «إن» أي متى أسرفتم فعلنا بكم هذا.
كَمْ في موضع نصب و هي عقيبة ربّ في الخبر، فمن العرب من يحذف «من» و ينصب، و منهم من يخفض و إن حذف «من» كما قال: [السريع] ٤٠٨
-كم بجود مقرف نال العلى # و كريم بخله قد وضعه
[٢]
و أفصح اللّغات إذا فصلت أن تأتي بمن، و هي اللغة الّتي جاء بها القرآن، و كذا كلّ ما جاء به القرآن و ربما وقع الغلط من بعض أهل اللغة فيما يذكرون من فصيح الكلام.
فأما المحققون فلا يفعلون ذلك فمما ذكر بعضهم في الفصيح من الكلام من زعم أنه يقال: أضربت عن الشّيء بالألف، و زعم أنها اللغة الفصيحة. سمعت علي بن سليمان يقول: هذا غلط و الفصيح. ضربت عن الشيء، لأن إجماع الحجة في قراءة الفرّاء أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً بفتح النون، و ذكر بعضهم أنّ الفصيح: عظّم اللّه أجرك، و إجماع الحجّة في قراءة القراء وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق: ٢]في حروف كثيرة.
فَأَهْلَكْنََا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَ مَضىََ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ (٨) فَأَهْلَكْنََا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً منصوب على البيان. وَ مَضىََ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ قال قتادة:
أي عقوبة يجوز أن تكون «مثل» هاهنا بمعنى صفة أي صفتهم بأنهم أهلكوا لمّا كذّبوا، و يجوز أن يكون مثل على بابه.
اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً [٣] «الذي» في موضع رفع على النعت للعزيز أو على إضمار مبتدأ لأنه أول آية.
[١] انظر تيسير الداني ١٥٨.
[٢] مرّ الشاهد رقم ٤٥.
[٣] انظر تيسير الداني ١٥١.