إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٥ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
اَلْكِتََابِ مخفوض بواو القسم، و هي بدل من الباء لقربها منها و لشبهها بها اَلْمُبِينِ نعت. }و جواب القسم إِنََّا جَعَلْنََاهُ الهاء التي في جعلناه مفعول أول و قرآنا مفعول ثان فهذه جعلنا التي تتعدى إلى مفعولين بمعنى صيّرنا و ليست و جعلنا التي بمعنى خلقنا؛ لأن تلك لا تتعدى إلاّ إلى مفعول واحد، نحو قوله جلّ و عزّ: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ [الأنعام: ١]و فرقت العرب بينهما بما ذكرنا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي تعقلون أمر اللّه جلّ و عزّ و نهيه إذ أنزل القرآن بلسانكم.
وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ أي القرآن في اللوح المحفوظ. لَعَلِيٌّ أي عال رفيع.
و قيل: علي أي قاهر معجز لا يؤتى بمثله حَكِيمٌ محكم في أحكامه و رصفه.
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً قال الفرّاء [١] يقال: أضربت عنك و ضربت عنك أي أعرضت عنك و تركتك. و في نصب صفح أقوال منها أن يكون معنى أَ فَنَضْرِبُ أ فنصفح، كما يقال: هو يدعه تركا؛ لأن معنى يدعه يتركه، و يجوز أن يكون صفحا بمعنى صافحين، كما تقول: جاء زيد مشيا أي ماشيا، و يجوز أن يكون صفحا بمعنى ذوي صفح، كما يقال: رجل عدل أي عادل و كذا رضى. و هذا جواب حسن و اختلف العلماء في معنى اَلذِّكْرَ هاهنا فروى جويبر عن الضحّاك أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ ، قال: القرآن. و قال أبو صالح: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ فقال: أ فنذر عنكم الذكر
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨.