إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٣ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
بالرفع فَيُوحِيَ بإسكان الياء، و لا نعلمه يروى إلاّ عن نافع إلاّ أنه قال: لم أقرأ حرفا يجتمع عليه رجلان من الأئمة فلهذا قال عبد اللّه بن وهب: قراءة نافع سنّة. قال أبو جعفر: فأما القول في نصب «يرسل» و «يوحي» و رفعهما فقد جاء به سيبويه عن الخليل بما فيه كفاية لمن تدبّره و نمليه نصا كما قال ليكون أشفى. قال سيبويه [١] : سألت الخليل عن قول اللّه جلّ و عزّ: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ فزعم أن النصب محمول على «أن» سوى هذه و لو كانت هذه الكلمة على «أن» هذه لم يكن للكلام وجه، و لكنه لما قال: إِلاََّ وَحْياً كان في معنى إلاّ أن يوحي و كان «أو يرسل» فعلا لا يجري على «إلاّ» فأجري على «أن» هذه كأنه قال: إلاّ أن يوحي أو يرسل؛ لأنه لو قال: إلاّ وحيا و إلا أن يرسل كان حسنا: و كان أن يرسل بمنزلة الإرسال فحملوه على «أن» إذ لم يجز أن يقولوا: أو إلا يرسل فكأنه قال: إلاّ وحيا أو أن يرسل. و قال الحصين بن حمام المرّي: [الطويل] ٤٠٤-
و لولا رجال من رزام أعزّة # و آل سبيع أو أسوءك علقما
[٢]
يضمر «أن» و ذلك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على لولا فأضمر «أن» كأنه قال:
لولا ذاك أو لولا أن أسؤك. و بلغنا أن أهل المدينة يرفعون هذه الآية وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ فكأنه-و اللّه أعلم-قال اللّه لا يكلّم البشر إلاّ وحيا أو يرسل رسولا أي في هذه الحال. و هذا كلامه إياهم، كما تقول العرب: تحيّتك الضرب، و عتابك السيف، و كلامك القتل، قال عمرو بن معدي كرب: [الوافر] ٤٠٥-
و خيل قد دلفت لها بخيل # تحيّة بينهم ضرب وجيع
[٣]
و سألت الخليل ; عن قول الأعشى: [البسيط] ٤٠٦-
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل
[٤]
فقال: الكلام هاهنا على قولك يكون كذا أو يكون كذا ما كان موضعها لو قال
[١] انظر الكتاب ٣/٥٥.
[٢] الشاهد للحصين في خزانة الأدب ٣/٣٢٤، و الكتاب ٣/٥٥، و الدرر ٤/٧٨، و شرح اختيارات المفضّل ٣٣٤، و شرح التصريح ٢/٢٤٤، و شرح المفصّل ٣/٥٠، و المقاصد النحوية ٤/٤١١، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/٢٧٢، و المحتسب ١/٣٢٦، و همع الهوامع ٢/١٠.
[٣] الشاهد لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ١٤٩، و خزانة الأدب ٩/٢٥٢، و الكتاب ٢/٣٣٥، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٠٠، و نوادر أبي زيد ١٥٠، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/٣٤٥، و الخصائص ١/٣٦٨، و شرح المفصل ٢/٨٠، و المقتضب ٢/٢٠.
[٤] مرّ الشاهد رقم (١٥٦) .