إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٤ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
العرب منصوبا على الحال و فيه الألف و اللام إلاّ هذا و العلة فيه أنه وقع فرقا بين معنيين لأنك إذا قلت: دخلوا أولا أولا فمعناه دخلوا متفرقين فإذا قلت: دخلوا الأول فالأول فمعناه أعرفهم الأول فالأول، و قال محمد بن يزيد: التعريف إنما وقع بعد فلذلك جيء بالألف و اللام زائدتين كسائر الزوائد. و حكى سيبويه عن عيسى بن عمر: أدخلوا الأول فالأول يحمله على المعنى و قد خطأه سيبويه لأنه لا يجوز: ادخلوا الأول فالأول فالأول أي إنما يقال باللام، و احتج غيره لعيسى بن عمر: لأنه محمول على المعنى، كما روي عن أبيّ بن كعب أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا [يونس: ٥٨]، و كان يجب أن ينطق في الأول بفعل لأنه بمنزلة الأفضل، و لكن يردّ ذلك لأن فاءه و عينه من موضع واحد، و لا يوجد في كلام العرب فعل هكذا، و هو في الأسماء قليل. قالوا: كوكب لمعظم الشيء، و قالوا للهو و اللعب: ددا و ددن و دد، و قالوا للسيف الكليل ددان لا يعرف في الدال غير هذه. و في الحديث عن عمر رضي اللّه عنه «حتّى يصير النّاس ببّانا واحدا» [١] أي شيئا واحدا «وبيّة» لقب. لا يعرف غير هذين في كلام العرب في الباء. أما قولهم في الطائر ببّغاء و لسبع ببر فأعجميان و لا يكاد يعرف ذلك في غير هذه الحروف إلا يسيرا إن جاء فقد قالوا لضرب من النبت آء و لا يعرف له نظير فلهذا لم يستعمل في أول فعل. و حكى سيبويه [٢] أنّ «أول» يجوز أن يصرف على أنه اسم غير نعت كما يقال: ما ترك أولا و لا اخرا. و حكي ترك الصرف على أنه نعت.
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اَلضََّالُّونَ أي الجائرون عن طريق الهدى. اَلْمُكَذِّبُونَ بالوعيد و البعث.
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ`فَمََالِؤُنَ مِنْهَا على تأنيث الجماعة، و لو كان منه على تذكير الجميع لجاز. } اَلْبُطُونَ جمع بطن و هو مذكر. فأما قول الشاعر: [الطويل] ٤٥٨-
فإنّ كلابا هذه عشر أبطن # و أنت بريء من قبائلها العشر
[٣]
فمؤنث لتأنيث القبيلة محمول على المعنى، و لو ذكر على اللفظ لجاز.
[١] انظر اللسان (بب) .
[٢] انظر الكتاب ٣/٢١٧.
[٣] الشاهد لرجل من بني كلاب في الكتاب ٤/٤٣، و للنواح الكلابي في الدرر ٦/١٩٦، و المقاصد النحوية ٤/٤٨٤، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/١٠٥، و أمالي الزجاجي ١١٨، و خزانة الأدب ٧/٣٩٥، و الخصائص ٢/٤١٧، و شرح الأشموني ٣/٦٢٠، و شرح عمدة الحافظ ٥٢٠، و لسان العرب (كلب) و (بطن) ، و المقتضب ٢/١٤٨، و همع الهوامع ٢/١٤٩.