إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٢ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
عُرُباً [١] جمع عروب، و لغة تميم و نجد عربا يحذفون الضمة لثقلها. أَتْرََاباً جمع ترب.
المعنى: إنّا أنشأناهنّ لأصحاب اليمين، و في الحديث عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عمر رحمة اللّه عليهما أنّهما قالا: أصحاب اليمين أطفال المؤمنين.
و قدّره الفرّاء [٢] بمعنى لأصحاب اليمين ثلّة من الأولين و ثلّة من الآخرين، و قدّره غيره:
المعنى هم ثلّة من الأولين أي جماعة ممن تقدّم قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و جماعة من أتباع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و قال صاحب هذا القول: إنما قيل في الأول ثلّة من الأولين و قليل من الآخرين، و في الثاني ثلّة من الأولين و ثلّة من الآخرين؛ لأن الأول للسابقين إلى اتباع الأنبياء صلّى اللّه عليه و سلّم و السابقون إلى اتّباعهم قبل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أكثر من السابقين إلى اتباع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
يدلّك على صحة هذا أن قوم يونس صلّى اللّه عليه و سلّم آمنوا، و هم مائة ألف أو يزيدون، و السحرة اتّبعوا موسى صلّى اللّه عليه و سلّم و هم يروى أكثر من هؤلاء فلهذا قيل: و قليل من الآخرين، و الثلة الثانية لأصحاب اليمين و ليست للسابقين، و أصحاب اليمين قد يدخل فيهم المسلمون إلى يوم القيامة هذا على هذا القول، و قد ذكرنا غيره. و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ أي الّذين أعطوا كتبهم في شمالهم، و قيل: الذين أخذ بهم ذات الشمال. قال قتادة مََا أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ أي ماذا لهم و ما أعدّ لهم.
أي في حسر النار و ما يلحق من لهبها، و حكى ابن السكيت في جمع سموم سمام. و قال أبو جعفر: فهذا على حذف الزائد و هو الواو «و حميم» و هو ما يعذّبون به من الماء الحار يجرّعونه و يصبّ على رؤوسهم كما قال جلّ و عزّ: يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: ٤٤].
ينصرف في المعرفة و النكرة لأنه ليس في الأفعال يفعول.
لاََ بََارِدٍ أي لا ظلّ له يستر. وَ لاََ كَرِيمٍ لأنه مؤلم و خفضت. لاََ بََارِدٍ على
[١] انظر تيسير الداني ١٦٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٢٦.