إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٠ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
أو عامر بن طفيل في مركّبه # أو حارثا يوم نادى القوم يا حار
قال الحسن البصري: الحور الشديدات سواد سواد العين. و هذا أحسن ما قيل في معناهن. و الحور البياض، و منه الحوّاريّ و روي عن مجاهد أنه قال: قيل حور لأن العين تحار فيهن، و قال الضحّاك: العين العظيمات الأعين. قال أبو جعفر: عين جمع عيناء و هو على فعل إلاّ أن الفاء كسرت لئلا تنقلب الياء واوا فيشكل بذوات الواو، و قد حكى الفرّاء أن من العرب من يقول: حير عين على الإتباع.
و روي عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ:
كَأَمْثََالِ اَللُّؤْلُؤِ اَلْمَكْنُونِ (٢٣) قال: «كصفاء الدرّ الذي في الصّدف الذي لا تمسّه الأيدي» [١] .
قال أبو إسحاق: نصبت جزاء لأنه مفعول له أي لجزاء أعمالهم. قال: و يجوز أن يكون مصدرا؛ لأن معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) يجزيهم ذلك جزاء أعمالهم.
اللّغو ما يلغى قيل: معناه لا يسمعون فيها صخبا و لا ضجرا و لا صياحا. فنفى اللّه عزّ و جلّ عن أهل الجنة كلّ ما يلحق الناس في الدنيا في نعيمهم من الضجر و في كلّ ما يلحق في طعامهم و شرابهم من الآفات و كل ما يلحقهم من العناء و التعب و في المأكول و المشروب في هذه السورة. و في بعض الحديث «من داوم قراءة سورة الواقعة كلّ يوم لم يفتقر أبدا» [٢] .
قال أبو إسحاق: إِلاََّ قِيلاً منصوب بيسمعون أي لا يسمعون إلاّ قيلا، و قال غيره: هو منصوب على الاستثناء سَلاََماً سَلاََماً يكون نعتا لقيل أي إلاّ قيلا يسلم فيه من الصياح و الصخب و ما يؤثم فيه، و يجوز أن يكون منصوبا على المصدر، و يجوز وجه ثالث و هو أن يكون منصوبا بقيل، و يكون معنى قيل أن يقولوا، و أجاز الكسائي و الفرّاء الرفع في في سلام بمعنى: سلام عليكم، و أنشد الفرّاء: [الطويل] ٤٥٦-
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها # فما كان إلاّ ومؤها بالحواجب
[٣]
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٠٦.
[٢] انظر الترغيب و الترهيب للمنذري ٢/٤٤٨.
[٣] الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( ومأ) و (صفح) و (سلم) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٣٤، و المخصّص ١٣/ ١٥٥، و تهذيب اللغة ١٥/٦٤٤، و تاج العروس ( ومأ) و (صفح) .