إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٩ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ [١] هذه قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و ابن كثير و عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ عاصم الجحدري وَ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ [٢] و قرأ أبو عمرو و الأعرج قُتِلُوا و عن الحسن أنه قرأ قتلوا [٣]
مشددة. قال أبو جعفر: و القراءة الأولى عليها حجّة الجماعة، و هي أبين في المعنى و قد زعم بعض أهل اللغة أنه يختار أن يقرأ «قاتلوا» لأنه إذا قرأ «قتلوا» لم يكن الثواب إلا لمن قتل، و إذا قرأ قتلوا لم يكن الثواب إلا لمن قتل و إذا قرأ قاتلوا عم الجماعة بالثواب و هذه لعمري احتجاج حسن، غير أن أهل النظر يقولون: إذا قرئ الحرف على وجوه فهو بمنزلة آيات كل واحدة تفيد معنى، و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «أوتيت جوامع الكلم» [٤] .
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ قيل: المعنى: إن تنصروا دين اللّه و أولياءه فجعل ذلك نصرة له مجازا ينصركم في الآخرة أي يدفع الشدائد عنكم. و روى الضحاك عن ابن عباس: ينصركم على عدوكم. وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ قيل: في موضع الحساب بأن يجعل الحجّة لكم.
وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا في موضع رفع بالابتداء، و يجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل يفسّره فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ معطوف على الفعل المحذوف.
قال أبو إسحاق: كرهوا نزول القرآن و نبوّة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم.
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا في موضع نصب على أنه جواب، و يجوز أن يكون في موضع جزم على أنه معطوف، و الجزم و النصب علامتهما حذف النون. كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ اسم كان و لم يقل: كانت لأنه تأنيث غير حقيقي و خبر «كان» في «كيف» وَ لِلْكََافِرِينَ أَمْثََالُهََا روى الضحاك عن ابن عباس قال: عذاب ينزل من السّماء و لم يكن
[١] انظر تيسير الداني ١٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
[٣] انظر تيسير الداني ١٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
[٤] أخرجه مسلم في صحيحه، المساجد ٧، ٨، و أحمد في مسنده ٢/٢٥٠، و ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٧٢، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/١١٣، و أبو نعيم في دلائل النبوة ١/١٤، و المتقي الهندي في كنز العمال (٣٢٠٦٨) .