المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - الكلام في الائتمام مع تعذر القراءة
وكذا لو كان الدليل قاعدة الميسور ، بناء على تماميتها في نفسها ، لظهور كونها قاعدة اضطرارية يختص موضوعها بصورة تعذر التام .
إلا أن الظاهر أن مقتضى النصوص الخاصة والسيرة هو الأول ، وتمام الكلام في الفقه .
التنبيه الثالث : إذا علم بوجوب أمور متعددة ، وشك في كون وجوبها تخييريا يغني معه فعل واحد منها ، أو تعيينيا لابد معه من الجمع بينها .
فإن قلنا بوجود المتيقن في مقام الجعل عند الدوران بين التعيين والتخيير ، بنحو ينحل به العلم الاجمالي ، فلا ريب في الرجوع للبراءة من التكليف بالخصوصيات ، والبناء على وحدة التكليف بالجامع المقتضي للاكتفاء بفعل أحدها ، لليقين معه بالبراءة من التكليف المتيقن .
لكن عرفت الاشكال في ذلك ، ومن ثم جزم بعض الأعاظم قدس سره بوجوب الاحتياط هنا .
نعم ، تقدم منا احتمال سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بسبب وجود المتيقن التفصيلي في مقام العمل ، فلو تم جرى هنا .
بل هو هنا أولى ، لان المتيقن التفصيلي هنا هو الإطاعة بفعل أحدها ، للعلم بكونه امتثالا للتكليف به تعيينا أو تخييرا ، والشك في وجود تكليف آخر يحتاج معه للامتثال بفعل بقية الأطراف .
بل قد يدعى الانحلال في المقام بوجود المتيقن في مقام الجعل ، وهو التكليف الواحد المردد بين التعيين والتخيير ، الذي يعلم بامتثاله بأي طرف ، ومجرد تردد متعلق التكليف المذكور بين أحد الأطراف المعين وأحدها على نحو البدل لا يمنع من الانحلال بعد صلوحه للعمل على كل حال ، فلا يتنجز الأكثر .
ولذا كان جريان البراءة هنا من الزائد والاكتفاء بفعل أحد الأطراف قريبا