المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - الكلام في أن التخيير ابتدائي أو استمراري
< فهرس الموضوعات > لو كان أحد التكليفين أو كلاهما تعبديا < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > دوران الأمر بين شرطية شيء ومانعيته < / فهرس الموضوعات > الخامس : ما تقدم من تعذر الموافقة والمخالفة القطعيتين في المقام إنما هو فيما إذا كان الوجوب والحرمة المحتملان واردين على موضوع واحد ، لا اختلاف في قيوده ، لتكون موافقة أحدهما مخالفة للآخر ، سواء كان توصليا ، كدخول المسجد ، أم تعبديا ، كصوم يوم الشك لو قيل بحرمة صوم يوم العيد ولو برجاء أن لا يكون عيدا ، بخلاف ما لو اختلف الموضوع ولو بلحاظ القيود المعتبرة فيه ، كما لو كان أحدهما المعين أو كلاهما تعبديا لا يمكن امتثاله إلا بقصد التقرب به ، كما لو دار الامر بين كون الماء مملوكا يجب التقرب بالوضوء به ، ومغصوبا يحرم التصرف فيه مطلقا ، أو بين وجوب فعل شئ بقصد القربة وتركه كذلك ، فإن الموافقة القطعية في مثل ذلك وإن كانت متعذرة ، إلا أن المخالفة القطعية ممكنة ، حيث يمكن في المثال الأول استعمال الماء في غير الوضوء القربي . وفي الثاني الترك أو الفعل لا بقصد القربة ، ونظير ذلك جميع موارد دوران الوجوب بين الضدين اللذين لهما ثالث .
وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره وغيره في مثل ذلك حرمة المخالفة القطعية ، لمنجزية العلم الاجمالي بالإضافة إليها ، وإن لم يكن منجزا بالإضافة إلى الموافقة القطعية ، لفرض تعذرها ، بناء منهم على أن تعذر الموافقة القطعية لا يوجب سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بالإضافة إلى المخالفة القطعية .
وقد لا يتم ذلك على مذهب المحقق الخراساني قدس سره من أن الاضطرار إلى بعض الأطراف يوجب سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بالكلية .
ومن ثم استشكل عليه غير واحد حيث وافق شيخنا الأعظم قدس سره في المقام .
وتمام الكلام في ذلك في مسألة الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الاجمالي من الفصل الآتي .
السادس : لو دار الامر بين جزئية شئ للمركب ومانعيته فهو وإن رجع إلى الدوران بين محذورين بالإضافة إلى المركب الخارجي من حيث صحته