المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦ - نصوص التوقف عن الشبهة
كون الانسان على بصيرة من أمره ، نظير ما عن أبي عبد الله عليه السلام : ( العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعدا ) [١] .
ويستفاد هذا المعنى من مقابلة الشبهة بالبينة في مرسل موسى بن بكر :
( فإن كنت على بينة من ربك ، ويقين من أمرك ، وتبيان من شأنك فشأنك ، والا فلا ترو من أمرا أنت منه في شك وشبهة ) [٢] ، ومقابلتها بالحجة في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك . . .
أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج . . . ) [٣] .
هذا ، ولا يخفى التناسب بين المعنيين ، وعلى أحدهما يمكن حمل بقية نصوص المقام ، بجعل الشبهة فيها كناية عن عدم البصيرة في الامر في مقابل البينة التي يكفي فيها تشخيص الوظيفة الفعلية الظاهرية .
وإرادة خصوص الجهل بالحكم الواقعي من الشبهة اصطلاح متأخر للأصوليين من أصحابنا لا ملزم بحمل النصوص المذكورة عليه .
ومجرد مقابلتها في مثل حديث التثليث بالحلال البين والحرام البين ، لا يقتضيه ، لقرب حملهما على ما يعم تبين الوظيفة الظاهرية ، ليطابق النصوص الكثيرة المتقدمة ويناسبها .
ويشهد بما ذكرنا - مضافا إلى ذلك - أمران :
الأول : أن المنسبق من النصوص المستدل بها هو التنبيه إلى أمر ارتكازي إرشادي ، ومن الظاهر أن الامر الارتكازي هو الوقوف عند الشبهة بالمعنى الذي ذكرناه ، لا بالمعنى الذي يريده المستدل ، بل هو أمر تعبدي شرعي بعيد عن مفاد النصوص جدا .
[١] الوسائل ، ج ١٨ باب : ٤ من أبواب صفات القاضي حديث : ١١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٨ باب : ١٢ ص ت أبواب صفات القاضي حديث : ١ .
[٣] الوسائل ، ج ١٨ باب : ١٢ من أبواب صفات القاضي حديث : ١٨ .