المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - الاستدلال بالاستصحاب
بالتكليف أو عدمه ، فلا مجال لاستصحاب العدم السابق .
فهو - لو تم حتى في حق المميز - لا يضر في ما نحن فيه ، لوضوح أن العلم بخطابهما بالتكليف أو بعدمه لا ينافي احتمال استمرار عدم خطابهما بالتكليف المتيقن سابقا ، فيصح استصحابه ، وهو كاف في ترتب الأثر بلا حاجة إلى إحراز خطابهما بعدم التكليف ، بناء على ما هو التحقيق من أصالة الإباحة عقلا ، وأن استحقاق العقاب مشروط بالمنع والخطاب بالتكليف شرعا ، كما تقدم في الامر الخامس من الأمور التي ذكرناها تمهيدا للكلام في الأصول العملية .
ومنه يظهر اندفاع ما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من أن استصحاب عدم المنع لا يجدي في إحراز الاذن والترخيص ، إلا بناء على الأصل المثبت .
إذ فيه : أنه لا حاجة إلى ، إحراز الاذن والترخيص بناء على ذلك ، بل يكفي إحراز عدم المنع في ترتب العمل .
الثالث : أن ما يترتب على الاستصحاب المذكور من السعة في مقام العمل وعدم المسؤولية بالتكليف وعدم استحقاق العقاب عليه ثابت بنفس الشك عقلا وشرعا ، بلا حاجة إلى الاستصحاب ، لما تقدم من الأدلة الشرعية والعقلية على عدم العقاب من غير بيان ، فيكون التعبد بالاستصحاب لغوا ، لعدم الفائدة فيه .
وفيه : أن عدم المسؤولية والعقاب مع الشك بملاك عدم تحق شرط العقاب ، وهو تنجيز التكليف ، أما عدم المنع الشرعي فهو بملاك عدم المقتضي له ، فالتعبد به بالاستصحاب تعبد بعدم المقتضي ، ومثل هذا كاف في رفع لغوية التعبد باستصحاب عدم المنع عرفا وإن كانا مشتركين في الأثر ، والا امتنع استصحاب الحل والإباحة التي هي مقتض لعدم الاستحقاق ، بل التعبد بالطرق والحجج المثبتة لهما ، بل امتنع جعل الإباحة والترخيص ثبوتا ، لعدم الأثر العملي