المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - الاستدلال بالاستصحاب
وأظهر من ذلك حال العناوين الخاصة المأخوذة في التكليف ، كالوقت ، فإنها خارجة عن الموضوع المعتبر في الاستصحاب بلا إشكال .
الثاني : ما قد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من أن عدم التكليف الثابت في حال الصبا ، ليس إلا عبارة عن عدم وضع قلم التكليف على الصبي ، بمعنى كونه مرخى العنان من دون أن يكون الشارع قد أطلق عنانه ورفع قلم التكليف والحرج عنه ، بل هو كالبهائم خارج عن قابلية التكليف .
وفيه - مع عدم جريانه بلحاظ حال عدم تمامية الشروط الخاصة ، كالوقت ، حيث لا إشكال في حكم الشارع في حق المكلف بعدم التكليف ، كسائر موارد الترخيص الشرعي - أنه إن كان المراد أن العدم المستصحب هو العدم المقارن لعدم الموضوع ، لا العدم النعتي المقارن لوجود الموضوع .
فهو - مع ابتنائه على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي - لا مجال له بلحاظ حال التمييز قبل البلوغ ، لوضوح أن الصبي حينئذ قابل للتكليف كالبالغ ، وإنما الرفع في حقه بحكم الشارع امتنانا .
على أن عدم قابلية غير المميز أو المجنون للتكليف ليس لتقوم الموضوع المعتبر في الاستصحاب - الذي هو بمعنى المعروض - بالتمييز والعقل ، بحيث يكون عدم التكليف قبلهما من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بل لكونهما شرطين عقليين زائدين عليه ، مع كون الموضوع هو ذات الانسان المعروضة لهما ، ولذا يصدق على من سبق له الجنون - مثلا - أنه كان غير مكلف شرعا بنحو القضية الموجبة المعدولة المحمول ، فلا يكون استصحاب عدم التكليف في حقه من استصحاب العدم الأزلي .
وإن كان المراد أن عدم التكليف في حق الصبي والمجنون لا يرجع إلى خطابهما بعدم التكليف ، بل إلى مجرد عدم خطابهما به ، لخروجهما عن موضوعه ، ويعلم بانقلاب العدم المذكور بعد البلوغ والعقل إلى الخطاب