المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - صحيحة ابن سنان
مهمتين .
نعم ، لو كان التعليل مسوقا لبيان أن الشبهة الحكمية أهون من الشبهة الموضوعية كان ظاهرا في الاختصاص ولزم محذور التفكيك بين الجهالتين .
لكنه لا قرينة عليه ، بل هو مناف لقوله : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ) . فلا حظ .
الخامس : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) [١] ، ونحوه خبر عبد الله بن سليمان الوارد في الجبن ، ومرسل معاوية بن عمار [٢] .
وعن الشهيد في الذكرى الاستدلال بذلك على ما نحن فيه .
وقد استشكل فيه شيخنا الأعظم قدس سره بأن ظاهر صدره فرض انقسام الشئ فعلا إلى الحلال والحرام ، وأن الانقسام هو منشأ الاشتباه الذي هو موضوع الحكم بالحلية الظاهرية ، وهو إنما يتم في الشبهات الموضوعية ، حيث قد يكون الانقسام فيها سببا للاشتباه ، كالجبن الذي يعلم أن قسما منه محرم ، لان فيه ميتة ، وقسما منه حلال لا ميتة فيه ، فيشتبه حال بعض أفراده بسبب ذلك .
أما الشبهات الحكمية فلا يتصور فيها ذلك ، إذا الشك فيها ناشئ عن فقد الدليل ، لا عن الانقسام المذكور . فالحيوان وإن كان منقسما إلى ما هو حلال وحرام ، كالضأن والخنزير ، إلا أن الانقسام المذكور لا يكون سببا للاشتباه في المشكوك كالأرنب ، بل الشك فيه ناشئ من فقد الدليل عليه ولو مع فرض عدم الانقسام المذكور .
ولا مجال لتوهم أن ذكر الانقسام في الخبر ليس لكونه منشأ للاشتباه ، بل
[١] الوسائل ، ج ١٢ باب ٤ ، من أبواب ما يكتسب به ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٧ باب ٦١ ، من أبواب الأطعمة المباحة ح ١ ، ٧ .