المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦ - حديث الاطلاق
الثالث : المرسل عن الفقيه : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) [١] . وذكر غير واحد من محشي الرسائل أن في بعض طرق الحديث : ( حتى يرد فيه أمر أو نهى ) : أو : ( حتى يرد أمر أو نهي ) كما عن أمالي الشيخ قدس سره ، وعن العوالي : ( قال الصادق عليه السلام : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نص ) .
قال شيخنا الأعظم قدس سره بعد ذكر مرسل الفقيه : ( ودلالته على المطلوب أوضح من الكل ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لان الظاهر إرادة ورود النهي في الشئ من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم . فإن تم ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها . . . ) .
وما ذكره قريب جدا .
نعم ، لو فرض تمامية أدلة الاحتياط لم يبعد الجمع بينها وبين الروايات المذكورة بحمل هذه الروايات على ما يعم ورود النهي الثانوي .
هذا ، وقد يستشكل في دلالة الرواية بوجهين :
الأول : ما أشار إليه المحقق الخراساني قدس سره من أنه يكفي في ورود النهي وروده إلى بعض المكلفين وإن خفي على غيرهم ، وحينئذ لا مجال للاستدلال بالحديث لاحتمال ذلك في مورد الشك بالتكليف ، إلا في الأمور المستحدثة التي يعلم بعدم ابتلاء المكلفين المعاصرين لدور تبليغ الاحكام بها ، بحيث يعلم بعدم ورود النهي لاحد من المكلفين فيها .
ولو أريد من المكلفين ما يعم المعصومين عليهم السلام امتنع الاستدلال حتى في المسائل المذكورة . نعم ، قد يستدل بضميمة أصالة عدم ورود النهي ، وهو أمر آخر .
[١] الوسائل ج ١٨ : باب ١٢ من أبواب صفات القاضي حديث : ٦٠ .