المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - الكلام في عموم الآثار المرفوعة
وجوب التحفظ وعدم وجوب الاحتياط ظاهرا مع بقاء الحكم الواقعي ، أما في بقية الفقرات فهو مستلزم لرفع الحكم واقعا كما تقدم ، بخلاف رفع غير المؤاخذة من التبعات الشرعية ، فإن رفعه في الحديث مستلزم لتخصيص دليله واقعا ، وان كان بلسان الحكومة ، لكون الأمور المذكورة من الأمور الثانوية الطارئة ، فهي من سنخ الرافع ، وعلى كل حال فهي لا تثبت واقعا من دون فرق بين الفقرات ، فكما لا يجب الحد واقعا على من أكره على الزنا ، كذلك لا يجب على من وقع منه الزنا خطأ أو نسيانا أو جهلا .
ومنه يظهر أنه لا فرق بين الجهل والخطأ والنسيان ، خلافا لما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من أن الرفع في الأول ظاهري وفي الأخيرين واقعي ، بل هي مشتركة في ارتفاع التبعات الشرعية واقعا ، وفي ارتفاع التبعة العقلية المستلزمة لارتفاع حكم نفس الفعل ظاهرا مع بقائه واقعا ، كما تقدم .
وعلى ما ذكرنا تنزل صحيحة صفوان بن يحيى والبزنطي عن أبي الحسن الرضا عيه السلام ، في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق ، والعتاق ، وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ة فقال : ( لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا ) [١] ، فإن نفوذ اليمين المذكورة لما كان من سنخ التبعات الشرعية كان مرفوعا بالاكراه بمقتضى الحديث .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( فإن الحلف بالطلاق ، والعتق ، والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلا أن استشهاد الإمام عليه السلام على عدم لزومها مع الاكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة له .
وبما ذكرنا يظهر الوجه في عدم سقوط الإعادة والقضاء بالاخلال ببعض
[١] الوسائل ج : ١٦ باب : ١٢ من كتاب الايمان حديت : ١٢ .